بل يتمثل في إسناد تدبير بعض جوانب الكون ، وشؤون العالم إلى الملائكة
والجن والأرواح المقدسة ، أو الأجرام السماوية ، وإن لم نعثر - إلى الآن - على من
يعزي تدبير " كل " جوانب الكون إلى غير الله ، ولكن مسألة الشرك في الربوبية
تمثلت في الأغلب شبه تدبير " بعض " الأمور الكونية إلى بعض خيار العباد وبعض
المخلوقات .
خاتمة المطاف
إذا تعرفت على مفهوم " الإله " و " الرب " فاعلم إن للتوحيد مراتب قد بينها
علماء الإسلام في كتبهم العقائدية وبرهنوا عليها من الكتاب والسنة والعقل
الصريح ، وبما أن بحثنا في الأمر الثالث مركز على التوحيد في العبادة والشرك
فيها ، نذكر مراتب التوحيد بإيجاز ، ثم نتكلم عن القسم الأخير بالتفصيل ، وفي
فصل خاص . فنقول : للتوحيد مراتب عديدة وهي :
الأولى : التوحيد في الذات
والمراد منه أنه سبحانه واحد لا نظير له ، فرد لا مثيل له ، ويدل عليه مضافا
إلى البراهين العقلية قوله سبحانه : * ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) *
( الشورى / 11 ) .
وقوله سبحانه : * ( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد * ولم يولد * ولم
يكن له كفوا أحد ) * ( الإخلاص / 1 - 4 ) .
وقوله سبحانه : * ( هو الله الواحد القهار ) * ( الزمر / 4 ) .
وقوله سبحانه : * ( وهو الواحد القهار ) * ( الرعد / 16 ) .
إلى غيرها من الآيات الدالة على أنه واحد لا نظير له ، ولا مثيل ولا ثان له
ولا عديل .