يعيشون في ملكه وزعم أن أمرهم وحياتهم ومماتهم وكل تشريع يرجع إليه
وبيده .
فالحوار بمضمونه يفسر لنا معنى الرب والربوبية وهو المتصرف المالك
لشؤون المربوب في آجله فإذا كان الإحياء والإماتة وا لسلطة على طلوع الشمس
من آثار الربوبية فهي غير الخالقية . وبالتالي يرجع معناها إلى كون الرب مالكا
لحياته وموته ، ولإصلاحه وإفساده .
نتيجة هذا البحث :
من هذا البحث الموسع يمكن أن نستنتج أمرين :
1 - إن ربوبية الله عبارة عن مدبريته تعالى للعالم وليس معناها خالقيته .
2 - دلت الآيات المذكورة في هذا البحث على أن مسألة " التوحيد في التدبير "
لم تكن موضع اتفاق بخلاف مسألة " التوحيد في الخالقية " وأنه كان ثمة فريق
يعتقد بمدبرية غير الله للكون كله أو بعضه ، وكانوا يخضعون أمامه باعتقاد
أنه رب .
وبما أن الربوبية في التشريع غير الربوبية في التكوين فيمكن أن يكون
بعض الفرق موحدا في الثاني ومشركا في القسم الأول ، فاليهود والنصارى
تورطوا في " الشرك الربوبي " التشريعي لأنهم أعطوا زمام التقنين والتشريع إلى
الأحبار والرهبان وجعلوهم أربابا من هذه الجهة ، فكأنه فوض أمر التشريع إليهم
! ! ! ، ومن المعلوم أن التقنين والتشريع من أفعاله سبحانه خاصة .
فها هو القرآن يقول عنهم :
* ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * ( التوبة / 31 ) .
* ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * ( آل عمران / 64 ) .
في حين أن الشرك في الربوبية لدى فريق آخر ما كان ينحصر بهذه الدائرة