في مقتضى الأصل في الأنحاء الثلاثة
وليعلم أنّ موضوع البحث هو مقتضى الأصل العقلي أو الشرعي ، مع قطع النظر عن ظهور الأوامر .
النحو الأوّل :
فنقول : إذا شككنا في التعيين والتخيير بعد العلم بتعلّق التكليف بأحد الشيئين ، كما إذا شكّ في أنّ الشيء الفلاني عدل لهذا الواجب أو لا ، ويكون التخيير من التخييرات الابتدائية الشرعية ؛ أيالقسم الأوّل من التخيير ، فهل الأصل العقلي يقتضي البراءة عن التعيينية أو الاحتياط ؟
التحقيق : أنّه إن قلنا بأنّ الواجب التخييري يرجع إلى الواجبين أو الواجبات المشروطة بعدم إتيان ما بقي ، فالأصل فيه البراءة ؛ لأنّ الشكّ يرجع إلى الإطلاق والاشتراط في التكليف ، فمع الإتيان ببعض الأطراف يشكّ في أصل التكليف .
وما أفاده المحقّق المتقدّم : من أنّ الشكّ يرجع إلى السقوط ؛ لأنّ التقييد إنّما يكون في مرحلة البقاء والاستمرار « 1 » قد عرفت ما فيه « 2 » . نعم لو كان التكليف مطلقاً ، وشكّ في سقوطه بإتيان شيء آخر من غير اشتراطه شرعاً بعدم إتيانه ، كان الشكّ في السقوط ، لكنّه خلاف المفروض .
وإن قلنا بأنّ الواجب التخييري يرجع إلى التخيير العقلي الذي كشف عنه
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 428 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 147 .