تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 99

مساهمون:

صأنوار الهداية ٩٩
إنّما هو باعتبار أنّ لهذا المعنى العدمي نحو تحقّق فيه ، وهو قابليته للاتّصاف بالبصر ، وهذا الاعتبار ليس في القضيّة السالبة المحصّلة ؛ للفرق الواضح بين سلب شيء عن موضوع وإثبات السلب له ؛ فإنّ معنى الإثبات هو حصول الأمر العدمي له ، ومعنى السلب البسيط سلب هذا الثبوت عنه ، ولهذا تكون القضيّة المعدولة - التي لها اعتبار في مقابل القضايا - فيما إذا كان للسلب ثبوت بنحو العدم والملكة ، فقولنا : « زيد لا بصير » قضيّة معتبرة ، و « زيد لا عمرو » غير معتبرة ، ك « الجدار لا بصير أو أعمى » فمناط الصدق في مثلها هو نحو تحقّق للمعنى السلبي في الموضوع ، وثبوته له بنحو من الثبوت ، ف « الجدار لا بصير » قضيّة غير صادقة ، و « هو ليس ببصير » صادقة ، و « زيد لا بصير » صادقة ، ك « زيد ليس ببصير » . الرابعة : القضيّة السالبة المعدولة ، كقولنا : « الجدار ليس بلا بصير » وهي أيضاً قضيّة معتبرة ، ومفادها سلب تحصّل هذا الأمر العدمي للموضوع . الخامسة : القضيّة السالبة بنحو الهلية البسيطة ، كقولنا : « زيد ليس بموجود » ممّا مفادها سلب الموضوع ففي مثل هذه القضايا ليست حكاية حقيقية ولا كشف واقعي عن أمر أصلًا ، وليس لها محكيّ بوجه ، لكنّ العقل يدرك بنحو من الإدراك بطلان الموضوع ، وهذا الإدراك أيضاً يكون بتبع أمر وجودي ، كالصورة المدركة الذهنية التي يخترعها العقل ، وتكون مناط إدراكه وحكمه . فقولنا : « المعدوم المطلق ليس بشيء ، أو معدوم » لا يحكي عن أمر واقعي ، بل ينبّه على بطلان المعدوم وعدم شيئيته ، وليس للبطلان وعدم الشيئية واقعية حتّى يحكي شيء عنها .