تحقيق أنّ الكون الرابط متحقّق في الخارج أو لا ، وعلى فرض تحقّقه فبأيّ نحو ، فأمر صعب خارج عن مقصدنا ومذكور في محلّه « 1 » ، وعلى أيّ حال للقضيّة حكاية وكشف عن أمر خارجي ، موضوعاً ، ومحمولًا ، ونسبة أو كوناً رابطاً .
الثانية : القضيّة الموجبة بنحو الهلية البسيطة ، كقولنا : « زيد موجود » و « الوجود موجود » ، ولا إشكال في أنّ هذه القضيّة مركّبة ذهناً من الموضوع والمحمول والنسبة ، كما لا إشكال في أنّ المحكيّ عنه فيها لم يكن بنحو المحكيّ عنه في القضيّة الأولى ؛ فإنّ موجودية المهية لم تكن على نحو عروض الأعراض الخارجية للموضوع ، كما أنّ موجودية الوجود لم تكن عارضة له في الخارج ، بل المحكيّ الخارجي ليس إلّاالوجود البسيط ، فيحلّله العقل إلى موضوع ومحمول ، ويخترع له نسبة من دون أن يكون في الخارج معروض وعرض ، وموضوع ومحمول ونسبة . وأوضح ممّا ذكرنا قولنا :
« زيد زيد » و « الوجود وجود » فإنّ المحكيّ ليس إلّانفس ذات الموضوع ، ومناط الصدق في أمثال هذه القضايا هو تحقّق الموضوع بنفس ذاته ، أو تحقّق المحمول بذاته .
الثالثة : القضيّة الموجبة المعدولة ، والميزان في اعتبارها أن يكون للمعنى العدمي المنتسب إلى الموضوع نحو حصول في الموضوع كأعدام الملكات ، مثل « زيد لا بصير » المساوق ل « زيد أعمى » فإنّ إثبات العمى واللا بصير للموضوع
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 78 - 82 و 327 - 330 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 238 .