أرفعهم منزلة ، حتى لا يغتال الرجال شخصيته عنده ( بوشاية أو سعاية ) ، ثم أمره بأن ينظر إلى ذلك نظراً بليغاً ، ويسعى من أجل ذلك سعياً جدياً ، لأن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار ، حيث كانوا يتبعون من خلاله أهواءَهم ويطلبون بإسمه الدنيا .
21 - كيف يختار القائد رؤساء الدوائر ؟
بعد التأكيد على أهمية السلطة القضائية ، بيّن الإمام عليه السلام حكم دوائر الدولة ، وبدأ الحديث عن رؤسائها ، وأهم وصية للقائد في هذا الشأن : ألا يختارهم عبثاً وبلا معايير أو أثرةً لأهداف مادية ، لأن فيهم الكثير من شُعَب الجور والخيانة . ومن هنا فلابد من البحث عن أهل التجربة والحياء من البيوت الصالحة ، وذوي السوابق الحسنة ، لأن أخلاقهم أكرم ، وأهدافهم أصح ، ومطامعهم أقل ، ونظراتهم أبلغ فيما يتصل بعواقب الأمور ومصائرها .
ثم أمر الإمام عليه السلام بأن يفرق على هؤلاء من المعاش ما يجعلهم يصلحون به أنفسهم ، ويستغنون عما في أيديهم من أموال الدولة ، وإن هم خالفوا أو خانوا تكون الحجة عليهم يومئذ بالغة .
ثم أمر بأن يراقب أعمالهم بصورة مباشرة ، أو عبر العيون الصادقين الأوفياء ، فان ذلك يدعوهم إلى الوفاء بالأمانة والرفق بالناس .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦