وَلا يَكُونَنَّ المُحْسِنُ وَالمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الإِحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ وَتَدْرِيباً لِأَهْلِ الإِسَاءَةِ عَلَى الإِسَاءَةِ وَأَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَتَخْفِيفِهِ المَؤونَاتِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلًا وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ ، وَإنّ أَحَقَّ مَنْ ساءَ ظَنُّك بهِ لَمَنْ ساءَ بَلاؤكَ عِنْدَه .
وَلا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَاجْتَمَعَتْ بِهَا الأُلْفَةُ وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ وَلا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ فَيَكُونَ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا وَالوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا .
وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ العُلَمَاءِ وَمُنَاقَشَةَ الحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلا بِبَعْضٍ وَلا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ وَمِنْهَا كُتَّابُ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ وَمِنْهَا قُضَاةُ العَدْلِ وَمِنْهَا عُمَّالُ الإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ وَمِنْهَا أَهْلُ الجِزْيَةِ وَالخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الحَاجَةِ وَالمَسْكَنَةِ وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللهُ لَهُ سَهْمَهُ وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١