ولا في ظرائف الأد ب المستخدم ، ولا لخصوصية شعب مصر وحاكمها . . وإنما يكمن خلود هذا العهد في روحه وقيمه وتعاليمه . . إذ لم تحُصَر كلماته في حدود مصر وحاكمها ، وإنما هو منهاج قويم لكل حاكم يريد أن يحكم بالقسط ، وأن ينفع الناس . .
لذا تجده رغم كل الانقلابات العسكرية ، والتحولات السياسية ، والتغيّرات الجغرافية ، واتساع الفواصل الزمانية . . بقي منارًا لكل من ينادي بكرامة الانسان ، ويسعى إلى العدالة ، ويأمل بناء حكومة صالحة في الأرض . .
إذ حمل هذا العهد في طياته من البيان ما قل نظيره ، ومن الحكمة ما قل بيانها ، ومن الدقة ما قل وجوده . .
وليس غريبا أن نرى مثل هذا من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما أنه باب علمه ومعدن حكمته ومنار رسالته . .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله :
« أَنَا مَدِيْنَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا ، وَهَلْ تُدْخَلُ المَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا » « 1 » .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله :
« يَا عَلِيّ ؛ أَنْتَ أَصْلُ الدّيْنِ ، وَمَنَارُ الإِيْمَانِ ، وَغَايَةُ الهُدَى ، وَقَائِدُ الغُرّ المْحَجّلِيْنَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، ص 307 .
( 2 ) بصائر الدرجات ، الشيخ محمد بن الحسن الصفار ، ص 50 .