هؤلاء والمئات من أمثالهم هانت عليهم نفوسهم العزيزة في سبيل
نصرة الحق ، ونطحوا صخرة الباطل وما تهشمت رؤوسهم حتى هشموها ، وما
عرفوا أين زرع التقية وأين واديها ، بل وجدوا العمل بها حراما عليهم ، ولو
سكتوا وعملوا بالتقية لضاعت البقية من الحق ، وأصبح دين الاسلام دين
معاوية ويزيد وزياد وابن زياد ، دين المكر ، دين الغدر ، دين النفاق ، دين
الخداع ، دين كل رذيلة ، وأين هذا من دين الاسلام الذي هو دين كل
فضيلة ، أولئك ضحايا الاسلام ، وقرابين الحق .
ولا يغيبن عنك ذكر ( الحسين ) وأصحابه سلام الله عليهم ، الذين هم
سادة الشهداء ، وقادة أهل الإباء .
نعم . . هؤلاء وجدوا العمل بالتقية حراما عليهم ، وقد يجد غيرهم
العمل بها واجبا ، ويجد الآخرون العمل بها رخصة وجوازا ، حسب اختلاف
المقامات ، وخصوصيات الموارد .
يخطر على بالي من بعض المرويات : أن مسيلمة الكذاب ظفر
برجلين من المسلمين ، فقال لهما : إشهدا أني رسول الله وأن محمدا رسول
الله .
فقال أحدهما : أشهد أن محمد رسول الله وأنك مسيلمة الكذاب .
فقتله ، فشهد الآخر بما أراد منه فأطلقه .
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣١٩