وهم أربعة عشر من رجال الشيعة ، ورئيسهم ذلك الصحابي الذي أنهكه
الورع والعبادة حجر بن عدي الكندي الذي كان من القادة في فتح الشام ؟ .
قتلهم معاوية صبرا ، ثم صار يقول : ما قتلت أحدا إلا وأنا أعرف فيما
قتله خلا حجر ، فإني لا أعرف بأي ذنب قتلته ( 1 ) !
نعم أنا أعرف معاوية بذنب حجر ، ذنبه ترك العمل بالتقية ، وغرضه
إعلان ضلال بني أمية ، ومقدار علاقتهم من الدين .
وهل تذكرت الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي ،
وعبد الرحمن بن حسان العنزي الذي دفنه زياد في ( قس الناطف ) حيا ( 2 ) ؟
أتراك تذكرت ميثم التمار ، ورشيد الهجري ، وعبد الله بن يقطر الذين
شنقهم ابن زياد في كناسة الكوفة ( 3 ) ؟
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري 5 : 253 ، الكامل في التأريخ 3 : 472 وغيرهما تجد هذه المأثرة
الخالدة من مآثر معاوية بن هند في قتله للصالحين والخيرين من رجال الأمة ، وهداتها ،
واحكم بعد ذلك بما تشاء .
( 2 ) روى الطبري في تأريخه ( 5 : 276 ) ، وابن الأثير في الكامل ( 3 : 486 ) وغيرهما ، واللفظ
للأول : ثم أقبل ( أي معاوية بن هند ) على عبد الرحمن العنزي فقال له : إيه يا أخا ربيعة ،
ما قولك في علي ؟ قال : دعني ولا تسألني فإنه خير لك ، قال : والله لا أدعك حتى تخبرني
عنه .
قال : أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا ، ومن الآمرين بالحق ، والقائمين بالقسط ،
والعافين عن الناس .
قال : فما قولك في عثمان ؟
قال : هو أول من فتح باب الظلم وارتج أبواب الحق .
قال قتلت نفسك ، قال : بل إياك قتلت . .
فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه : أما بعد فإن هذا العنزي شر من بعثت ! فعاقبه
عقوبته التي هو أهلها ، واقتله شر قتلة ! .
فلما قدم به على زياد بعث به إلى قس الناطف ، فدفن به حيا .
( 3 ) نعم ، إن التأريخ يحدثنا بوضوح عن وحشية وقساوة الدول المتلاحقة وظلمها للشيعة بشكل
لا تصدقه العقول ، حتى لقد نالهم من الظلم والقتل الذريع المتلاحق الذي أجبرهم على
اللجوء إلى التقية التي أباحها الشارع المقدس عند الضرورة حفاظا على البقية الباقية
منهم ، وليس لهم من دون ذلك حيلة ولا ملجأ ، وكان ينبغي أن يلقى اللوم على من أجبرهم
على اللجوء إلى هذا الأمر إلا إليهم . وأنا أدعوك أخي القارئ الكريم إلى مطالعة كتاب
" الشيعة والحاكمون " للشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله تعالى للاطلاع عن كثب على
بعض جوانب المأساة التي أحاطت بالشيعة أبان تلك العصور .