مكة ، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها ( 1 ) .
والنسخ تارة ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخرى إلى
عمر ، وأنها كانت ثابتة في عهد النبي وعهد أبي بكر ، وأن علي بن أبي طالب
عليه السلام نهى ابن عباس عن القول بالمتعة في مواطن فرجع عن القول
بها ( 2 ) ، مع إنه روي أن ابن الزبير قام بمكة فقال : إن أناسا أعمى الله قلوبهم
كما أعمى أبصارهم ( يعني ابن عباس ) يفتون بالمتعة
فناداه ( أي ابن عباس ) : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة
تفعل على عهد إمام المتقين . . إلى آخر الحديث ( 3 ) .
وهذا يدل على بقائه على فتواه إلى آخر عمره في خلافة ابن الزبير .
وأعجب من الجميع نسبة النهي عنها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام ، مع أن حلية المتعة قد صار شعارا لأهل البيت وشارة
لهم ، وعلي عليه السلام بالخصوص قد تظافر النقل عنه بإنكار حرمة
المتعة ، ومن كلماته المأثورة التي جرت مجرى الأمثال قوله : " لولا نهي عمر
عن المتعة ما زنى إلا شفا أو شقي " .
ففي تفسير الطبري الكبير : روي عن علي بن أبي طالب أنه قال :
" لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي أو شفا ( 4 ) " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1025 / 22 .
( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 7 : 501 ، الكشاف للزمخشري 1 : 519 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 1026 / 27 ، سنن البيهقي 7 : 205 .
( 4 ) أي قليل من الناس ، وقيل : إلا خطيئة قليلة من الناس لا يجدون ما يستحلون به الفروج .
أنظر : الصحاح 6 : 2393 ، لسان العرب 14 : 437 .
( 5 ) جامع البيان للطبري 5 : 9 ، وانظر كذلك : التفسير الكبير للرازي 10 : 50 ، تفسير البحر
المحيط لابن حيان 3 : 218 ، الدر المنثور 2 : 140 .