التوحيد
:
يجب على العاقل بحكم عقله عند الإمامية تحصيل العلم والمعرفة
بصانعه ، والاعتقاد بوحدانيته في الألوهية ، وعدم شريك له في الربوبية ،
واليقين بأنه هو المستقل بالخلق والرزق والموت والحياة والايجاد والإعدام ،
بل لا مؤثر في الوجود عندهم إلا الله ، فمن اعتقد أن شيئا من الرزق أو الخلق
أو الموت أو الحياة لغير الله فهو كافر مشرك خارج عن ربقة الاسلام .
وكذا يجب عندهم إخلاص الطاعة والعبادة لله ، فمن عبد شيئا معه ،
أو شيئا دونه ، أو ليقربه زلفى إلى الله فهو كافر عندهم أيضا .
ولا تجوز العبادة إلا لله وحده لا شريك له ، ولا تجوز الطاعة إلا له ،
وطاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام فيما يبلغون عن الله طاعة الله ، ولكن لا
يجوز عبادتهم بدعوى أنها عبادة الله ، فإنها خدعة شيطانية ، وتلبيسات
إبليسية .
نعم ، التبرك بهم ، والتوسل إلى الله بكرامتهم ومنزلتهم عند الله ،
والصلاة عند مراقدهم لله ، كله جائز ، وليس من العبادة لهم بل العبادة الله ،
وفرق واضح بين الصلاة لهم والصلاة لله عند قبورهم [ في بيوت أذن الله أن
ترفع ويذكر فيها اسمه ] ( 1 ) .
هذه عقيدة الإمامية في التوحيد المجمع عليها عندهم على
اختصار وإيجاز ، ولعل الأمر في التوحيد أشد عندهم مما ذكرناه ، وله مراتب
ودرجات ، كتوحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال ، وغير ذلك
مما لا يناسب المقام ذكرها وبسط القول فيها .
هامش
( 1 ) النور 24 : 36 .