عن حقيقة ، يمشي على ضوء أمور راهنة ، وعلل وأسباب معلومة ، وأحسبني
بتوفيقه تعالى قد أصحرت بذلك وأعطيته من البحث حقه ، فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر .
ثم لا يذهبن عنك أنه ليس معنى هذا أنا نريد أن ننكر ما لأولئك
الخلفاء من الحسنات ، وبعض الخدمات للاسلام ، التي لا يجحدها إلا
مكابر ، ولسنا بحمد الله من المكابرين ، ولا سبابين ولا شتامين ، بل ممن
يشكر الحسنة ويغضي عن السيئة ، ونقول : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت ، وحسابهم على الله ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب
فبعدله ، وما كنا نسمح لصل القلم أن ينفث بتلك النفثات لولا أن بعض كتاب
العصر بتحاملهم الشنيع على الشيعة أحرجونا فأحوجونا إلى بثها ( نفثة
مصدور ) وما كان صميم الغرض إلا الدلالة على غارس بذرة التشيع ، وقد
عرفت أنه هو النبي الأمين ، وأن أسباب شيوعها وانتشارها سلسلة أمور مرتبطة
بعضها ببعض ، وهي علل ضرورية تقتضي ذلك الأثر بطبيعة الحال .
ولنكتف بهذا القدر من " المقصد الأول " ونستأنف الكلام في :
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٠٩