إذا فالغرض يحصل في مقصدين :
[ المقصد ] الأول :
في أن التشيع من أين نشأ ؟ ومتى تكون ؟ ومن هو غارس بذرته
الأولى ، وواضع حجره الأول ، وكيف أفرعت دوحته حتى سما واستطال ،
وأزهر وأثمر ، واستدام واستمر حتى تدينت به جملة من أعاظم ملوك
الاسلام ، بل وجملة من خلفاء بني العباس : كالمأمون ، والناصر لدين الله ،
وكبار وزراء الدولة العباسية وغيرها .
فنقول وبالله المستعان :
إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الاسلام هو نفس صاحب
الشريعة الاسلامية ، يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الاسلام ، جنبا إلى
جنب ، وسواء بسواء ، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت
وأزهرت في حياته ، ثم أثمرت بعد وفاته .
وشاهدي على ذلك نفس أحاديثه الشريفة ، لا من طرق الشيعة ورواة
الإمامية ، حتى يقال : أنهم ساقطون لأنهم يقولون ( بالرجعة ) أو أن راويهم
( يجر إلى قرصه ) بل من نفس أحاديث علماء السنة وأعلامهم ، ومن طرقهم
الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع ، وأنا أذكر جملة مما علق
بذهني من المراجعات الغابرة ، والتي عثرت عليها عفوا من غير قصد ولا
عناية .
فمنها : ما رواه السيوطي في كتاب ( الدر المنثور في تفسير كتاب الله
بالمأثور ) في تفسير قوله تعالى : [ أولئك هم خير البرية ] .
قال : أخرج ابن عساكر : عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي صلى
الله عليه وآله فأقبل علي عليه السلام فقال النبي : " والذي نفسي بيده إن
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٨٤