عن الطريق ، ومارقا عن تلك الطائفة ، على أصول مقررة ، وقواعد محررة ،
لا يتسع المقام لمجملاتها فضلا عن مفصلاتها ، وإنما المقصود هنا بيان
ذات المسائل التي يدور عليها محور التشيع ، ويعتقده عوام الشيعة
وخواصها ، وعليها عملهم ، ولا خلاف فيها بينهم ، من دون تعرض للأدلة
والحجج ، فإنها موكولة إلى الكتب المطولة ، وهو خارج عن الغرض المهم
من تعريف كافة فرق المسلمين ، وأفراد كل طائفة من علمائها وعوامها عن
عقائد الشيعة ، حتى يعرفوا أنهم مسلمون مثلهم ، فلا يظلموا أنفسهم
ويتورطوا في نسبة الأضاليل والأباطيل إلى إخوانهم في الدين ، ولا يتمثلوهم
كالسعالى وأنياب الأغوال ورؤوس الشياطين ، أو كوحوش صحارى إفريقيا
وأكلة لحوم البشر ، بل هم بحمد الله ممن تأدب بآداب الاسلام ، وتمسك
بتعاليم القرآن ، وأخذ بحظ وافر من الإيمان ومكارم الأخلاق ، ولا يعتمدون
إلا على الكتاب والسنة وضرورة العقل ، فعسى أن ينتبه الغافل ، ويعلم
الجاهل ، ويرتدع المهوس الطائش عن غلوائه ، ويكسر المتعصب عن
سورته ، ويتقارب من إخوانه ، لعل الله يجمع شملهم ، ويجعلهم يدا واحدة
على أعدائهم ، وما ذلك على الله بعزيز .
ولا بد أولا من بيان مبدأ التشيع ، وأسباب نشوئه ونموه ، ثم بيان أصوله
ومعتقداته .
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٨٣