تلك الفرق براءة التحريم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لقد كان موقف الأئمة من أهل البيت عليهم السلام حادا وقطعيا في رد وتكفير الغلاة ، بل
والبراءة منهم ، ونفي وجود أي صلة لهم بهم .
فهذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : " بني الكفر على أربعة
دعائم : الفسق ، والغلو ، والشك ، والشبهة " .
وأما الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقد قال : " أدنى ما يخرج به الرجل من
الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله ، إن أبي حدثني عن أبيه
عن جده عليهم السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : صنفان من أمتي لا نصيب
لهما في الاسلام : الغلاة ، والقدرية " .
وقال عليه السلام مخاطبا أحد أصحابه : " أيا مرازم ، قل لهم ( أي للغالية ) توبوا إلى الله
تعالى ، فإنكم فساق ، كفار ، مشركون " .
وقال عليه السلام مشيرا إلى نفي صلة أولئك الغلاة بأهل البيت عليهم السلام : " لعن الله
المغيرة بن سعيد ، ولعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة
والمخاريق ، إن المغيرة كذب على أبي فسلبه الله الإيمان ، وإن قوما كذبوا علي ، ما لهم
أذاقهم الله حر الحديد . . أبرأ الله مما قال في الأجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب
لعنه الله . . أشهدكم : إني أمرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما معي براءة من
الله ، إن أطعته رحمني ، وإن عصيته عذبني " .
وقال مخاطبا أحد الغلاة ( وهو بشار الشعيري ) : " أخرج عني لعنك الله " .
وأما الإمام الرضا عليه السلام فقد قال عنهم : " كان بيان بن سمعان يكذب على علي بن
الحسين عليه السلام ، فأذاقه الله تعالى حر الحديد ، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي
جعفر عليه السلام ، فأذاقه الله تعالى حر الحديد ، وكان محمد بن بشير يكذب على أبي
الحسن موسى عليه السلام فأذاقه الله تعالى حر الحديد ، وكان أبو الخطاب يكذب على أبي
عبد الله عليه السلام فأذاقه الله تعالى حر الحديد " .
بل وترى الأئمة عليهم السلام يحذرون شيعتهم من أحاديث كان ينتحلها أولئك الغلاة
على ألسنة الأئمة عليهم السلام ، في محاولة منهم لعنهم الله تعالى لكسب الأنصار
والمؤيدين لهم ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله محذرا الشيعة من الوقوع في
حبائلهم : " لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا
المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث
بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه
وآله " .
وقال عليه السلام أيضا : " كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ويأخذ كتب
أصحابه ، وكان أصحابه المتسترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي
فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ، ثم يدفعها إلى
أصحابه فيأمرهم أن يثبتوها في الشيعة ، فكلما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذلك
مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم " .
وإذا كان ذلك ديدن أئمتنا عليهم التحية والسلام ، فإن ذلك بلا شك منهج أتباعهم
وشيعتهم ، وتجد ذلك واضحا في مؤلفات أصحابنا رحمهم الله تعالى برحمته الواسعة ،
المتخصصة بهذا الموضوع ، فهم يحكمون عليهم بلا ترديد بالضلال والكفر ، ومن ذلك قول
شيخنا المفيد رحمه الله تعالى عنهم : وهم ضلال كفار ، حكم فيهم أمير المؤمنين عليه
السلام بالقتل والتحريق بالنار ، وقضت عليهم الأئمة عليهم السلام بالإكفار والخروج عن
الاسلام .
وأما النوبختي فقد قال عنهم بعد أن استعرض فرقهم : فهذه فرق أهل الغلو من انتحل
التشيع ، وإلى الخرميدنية ، والمزدكية ، والزنديقية ، والدهرية مرجعهم جميعا ، لعنهم الله
تعالى .
وغير ذلك مما يجده القارئ الكريم عند البحث والمراجعة فراجع : فرق الشيعة : 41 ،
أوائل المقالات : 238 ، الكافي 2 : 288 / 1 ( باب دعائم الكفر وشعبه ) ، الخصال 1 :
72 / 109 ، رجال الكشي : 224 و 225 و 302 و 398 ، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 51
وما بعدها .