منهم ، فهل تجدهم إلا من الشيعة ، وهم على طبقات :
الأولى : طبقة الصحابيين : وأعاظم شعراء هذه الطبقة كلهم من
الشيعة ، أولهم النابغة الجعدي ، شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام صفين ،
وله فيها أراجيز مشهورة ( 1 ) ، وعروة بن زيد الخيل ، وكان معه بصفين أيضا
( راجع الأغاني ) ( 2 ) ، ولبيد بن ربيعة العامري نص جماعة على تشيعه ( 3 ) ،
وأبو الطفيل عامر بن واثلة المشهور ، وأبو الأسود الدؤلي ، وكعب بن زهير
صاحب ( بانت سعاد ) ، وكثير من نظرائهم .
الطبقة الثانية : المعاصرة لطبقة التابعين : كالفرزدق ، والكميت ، وكثير
عزة ، والسيد الحميري ، وقيس بن ذريح وأقرانهم .
الطبقة الثالثة : من بعدهم من أهل القرن الثاني : كدعبل الخزاعي ،
وأبي نؤاس ، وأبي تمام ، والبحتري ، وديك الجن عبد السلام ، وأبي
هامش
( 1 ) روى نصر بن مزاحم في وقعة صفين ( صفحة 355 ) للنابغة الجعدي جملة من الأبيات
الشعرية ألقاها في أيام تلك الوقعة ، منها : .
ليت شعري إذا مضى ما قد مضى * وتجلى الأمر لله الأجل
ما يظنن بناس قتلوا * أهل صفين وأصحاب الجمل
أينامون إذا ما ظلموا * أم يبيتون بخوف ووجل
( 2 ) قال أبو الفرج الإصبهاني في الأغاني ( 17 : 258 ) : كان لزيد الخيل ابن يقال له عروة ،
وكان فارسا شاعر ، شهد القادسية فحسن بلاؤه فيها ، وشهد مع علي بن أبي طالب عليه
السلام صفين ، وعاش إلى إمارة معاوية ، فأراده على البراءة من علي عليه السلام ، فامتنع
عليه ، وقال :
يحاولني معاوية بن حرب * وليس إلى الذي يهوى سبيل
على جحدي أبا حسن عليا * وحظي من أبا حسن جليل
قال : وله أشعار كثيرة .
( 3 ) راجع ترجمتنا له في الملحقات الخاصة بالتراجم .