مناظرات كل واحد منهم المنتشرة في متفرقات مؤلفات أصحابنا ، لجاء كل
واحد كتاب مفرد ، على الأخص هشام بن الحكم ، كما أننا لو أردنا أن
نحصي فلاسفة الشيعة وحكماءها ومتكلميها لاستوعب ذلك عدة مجلدات .
قل لنا يا صاحب ( فجر الاسلام ) : أهؤلاء الذين أرادوا هدم الاسلام ،
أم الذين أسسوا علم السير والآثار ، ودونوا سيرة النبي صلى الله عليه وآله
ومعجزاته وغزواته وكرم أخلاقه ، وأول من صنف ذلك من علماء الاسلام أبان
ابن عثمان الأحمر التابعي المتوفى سنة ( 140 ه ) من أصحاب الصادق عليه
السلام ، ثم هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، ومحمد بن إسحاق
المطلبي ، وأبو مخنف الأزدي ، وكل من كتب في هذا الفن فهو عيال عليهم .
والجميع من أعلام الشيعة بالاتفاق .
ثم تلاهم أعاظم المؤرخين وأثباتهم ، وكلهم من الشيعة ، كأحمد بن
محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب ( المحاسن ) ، ونصر بن مزاحم
المنقري ، وإبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي ، وعبد العزيز الجلودي
البصري الإمامي ، واليعقوبي أحمد بن يعقوب المطبوع تاريخه في أوروبا
وفي النجف ، ومحمد بن زكريا ، وأبي عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع ،
والمسعودي صاحب ( مروج الذهب ) ، ومحمد بن علي بن طباطبا صاحب
( الآداب السلطانية ) ( 1 ) ، وكثير من أمثالهم ممن يضيق التعداد عن حصرهم .
ثم اعطف نظرك على أشهر شعراء الاسلام ، وذوي الرايات والأعلام
هامش
( 1 ) الآداب السلطانية والدول الاسلامية ، ويعرف باسم ( الفخري في الآداب ) .
قال عنه الطهراني رحمه الله في الذريعة ( 16 : 125 ) : هو في تأريخ الخلافة
الاسلامية إلى انقراض بني العباس وتسلط هولاكو على بغداد في ( 656 ه ) .
ألفه في مدة أولها جمادى الآخرة سنة ( 701 ه ) وآخرها خامس شوال من السنة
المذكورة في الموصل الحدباء باسم واليها فخر الدين عيسى بن إبراهيم .