جبير ، وسعيد بن المسيب ، والأصبغ بن نباتة ، وسليمان بن مهران الأعمش ،
ويحيى بن يعمر العدواني صاحب الحجاج ( 1 ) ، وأمثال هؤلاء ممن يطول
هامش
( 1 ) لعل المتبادر إلى أذهان البعض أن لهذا الرجل صحبة مع الحجاج لعنه الله تعالى ، إلا أن
لذلك واقعة مشهورة بين الاثنين عرف ابن يعمر بها ، ومن ذلك فإن الشيخ كاشف الغطاء
رحمه الله تعالى أشار إلى ذلك الأمر مجرد إشارة لوضوحه .
وتلك الواقعة يرويها الشيخ الكراجكي ( المتوفى سنة 449 ه ) في كتابه الشهير كنز
الفوائد ( 1 : 357 ) :
قال : قال الشعبي : كنت بواسط ، وكان يوم أضحى ، فحضرت العيد مع الحجاج فخطب
خطبة بليغة ، فلما انصرف جاءني رسوله ، فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا ، فقال : يا شعبي ،
هذا يوم أضحى ، وقد أردت أن أضحي برجل من أهل العراق ! وأحببت أن تسمع قوله فتعلم
أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به ! .
فقلت : أيها الأمير ، لو ترى أن تتسنن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتضحي بما أمر
أن يضحي به ، وتفعل مثل فعله ، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره .
فقال : يا شعبي ، إنك إذا سمعت ما يقوله صوبت رأيي فيه ، لكذبه على الله وعلى
رسوله ، وإدخاله الشبهة في الاسلام !
قلت : أفيرى الأمير أن يعفني من ذلك ؟
قال : لا بد منه .
ثم أمر بنطع فبسط ، وبالسياف فأحضر ، وقال : احضروا الشيخ .
فأتوه به ، فإذا هو يحيى بن يعمر ، فاغتممت غما شديدا ، وقلت في نفسي : وأي شئ
يقوله يحيى مما يوجب قتله .
فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم أهل العراق ؟ .
قال يحيى : أنا فقيه من فقهاء أهل العراق .
قال : فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله ؟
قال : ما أنا زاعم ذلك ، بل قائل بحق .
قال : وبأي حق قلت ؟
قال : بكتاب الله عز وجل .
فنظر إلي الحجاج وقال : اسمع ما يقول ، فإن هذا مما لما أكن سمعته عنه ، أتعرف أنت
في كتاب الله عز وجل أن الحسن والحسين من ذرية محمد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ؟
فجعلت أفكر في ذلك ، فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك .
وفكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول الله عز وجل :
[ فمن حاجك من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ] [ آل عمران 3 : 61 ] .
وأن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين
[ عليهم السلام ] ؟
قال الشعبي : فكأنما أهدى لقلبي سرورا ، وقلت في نفسي : قد خلص يحيى . وكان
الحجاج حافظا للقرآن !
فقال يحيى : والله إنها لحجة في ذلك بليغة ، ولكن ليس منها أحتج لما قلت . فاصفر
وجه الحجاج وأطرق مليا ، ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال : إن جئت من كتاب الله بغيرها في
ذلك فلك عشرة آلاف درهم ، وإن لم تأت بها فأنا في حل من دمك .
قال : نعم .
قال الشعبي : فغمني قوله وقلت [ في نفسي ] : أما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج
به يحيى ويرضيه بأنه قد عرفه وسبقه إليه ، ويتخلص منه حتى رد عليه وأفحمه ، فإن جاءه
بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل حجته لئلا يدعي أنه قد علم ما
جهله هو .
فقال يحيى : قول الله عز وجل : [ ومن ذريته داود وسليمان ] [ الإنعام 6 : 84 ] من عنى
بذلك ؟
قال الحجاج : إبراهيم .
قال : فداود وسليمان من ذريته ؟
قال : نعم .
قال يحيى : ومن نص الله تعالى عليه بعد هذا أنه من ذريته ؟
فقرأ الحجاج : [ وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ] .
قال يحيى : ومن ؟
قال : [ وزكريا ويحيى وعيسى ] .
قال يحيى : ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له ؟ !
قال : من قبل أمه مريم .
قال يحيى : فمن أقرب ، مريم من إبراهيم أم فاطمة من محمد صلى الله عليه وآله ؟
وعيسى من إبراهيم أم الحسن والحسين عليهم السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال الشعبي : فكأنما القمه حجرا .
فقال : أطلقوه قبحه الله ، وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم ، لا بارك الله له فيها . . .