أبو سفيان الذي ما قامت راية حرب على النبي ألا وهو سائقها وقائدها
وناعقها ، والذي أظهر الاسلام كرها وما زال يعلن بكفره وعدائه للاسلام ، وهو
الذي يقول لما صارت الخلافة إلى بني أمية : تلقفوها يا بني أمية تلقف
الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ( 1 ) ما من جنة ولا نار ( 2 ) !
نعم ، هذا بحكم المسلمين مات مسلما ( 3 ) ، وأبو طالب حامية الاسلام
هامش
( 1 ) أي باللات والعزى .
( 2 ) أنظر : الاستيعاب 4 : 87 ، مروج الذهب 3 : 86 .
( 3 ) وذلك والله من عجب العجاب ، فأنى تظل العقول مسترسلة في غيها وغفوتها ، وحتى
م يبقى هذا الحجاب من الغفلة والجهل يطوي مكامن العقول ولباب الحقائق ، بل ومتى
يتوقف البعض ولو قليلا ليدرك عمق ما يتقوله دون حجة ولا دليل ، ولا سلطان مبين . . فمن
هو أبي سفيان ، وما هو تأريخه ، بل وهل هو خاف على أحد ليأتي من يأتي في آخر الزمان ،
مرددا ارهاصات وتخرصات الأمويين السقيمة لتجميل وجه شيخهم الكالح البغيض ، وهو ما
نقرأه بين الآونة والأخرى في كراسات وقصاصات صفراء متغضنة ، وإلا فهل خفي على أحد
أن هذا الرجل كان من أكثر المؤلبين على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقائد الأحزاب ،
والمتعبد باللات والعزى ، والذي أنفق جل أمواله في محاربة الله ورسوله حتى نزل فيه على
ما يروي الرازي في تفسيره قوله تعالى [ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا
أولادهم من الله شيئا ] والذي ما نطق بالشهادتين إلا مكرها ، مسرا للعداوة ، مبطنا للكفر ،
متحينا للفرص السانحة ، كيدا بالاسلام وأهله ، حتى لقد روت عنه الكثير من المصادر
التاريخية المختلفة ، وكتب التراجم والسير العديد من الأخبار التي تطعن في صحة إسلامه ،
وتشكك فيه ، ومن ذلك قوله لعثمان حين صارت الخلافة إليه : قد صارت إليك بعد تيم
عدي ، فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا
نار ! . أنظر : الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 87 .
بل وما رواه ابن الزبير عنه يوم اليرموك حيث كان ( أي أبو سفيان ) إذا رأى أن الروم ظهروا
على المسلمين قال : إيه بني الأصفر ! وإذا كشفهم المسلمون قال :
وبنوا الأصفر الملوك ملوك * الروم لم يبق منهم مذكور
بل وفي حنين كانت الأزلام في كنانته يستقسم بها ، ولما رأى انهزام المسلمين سر بذلك
وقال : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، لقد غلبت هوازن ! فقال له صفوان وكان يستمع إليه :
بفيك الكثكث ( أي الحجارة والتراب ) . أنظر : النزاع التخاصم : 52 .
وإليك كتب التأريخ وغيرها تأمل بها فإنها خير شاهد على ذلك ، رغم ما تسرب إلى العديد
منها من الدس والافتراء ، والكذب الرخيص ، من الذين وإن قيل باختلاف مشاربهم ولكنهم
يتفقون بلا شك على عداوة أهل بيت النبوة عليهم السلام وبغضهم ، خلافا لوصية الله تعالى بهم
ورسوله صلى الله عليه وآله .