وأخيه من السرقة ، ولكن داء الجهل والعصبية هو الداء العياء الذي قد أعيى
الأطباء .
نعم من كل ذلك رأيت من الظلم الفاحش السكوت والتغاضي عن
هذه الكارثة ، لا أعني أنه من الظلم على الشيعة ، ولا أريد أن أدفع الظلم
عنهم ، والمفتريات عليهم ، كلا ، ولكن أعظم الغرض ، وأشرف الغاية ، رفع
أغشية الجهل عن المسلمين من عامة فرق الاسلام ، كي يعتدل المصنف ،
وتتم الحجة على المعاند ، وترتفع اللائمة ووصمة التقصير عن علماء هذه
الطائفة .
وأعلى من ذلك رجاء حصول الوئام ، ورفع الشحناء والخصام بين فرق
الاسلام الذي قد عم كل ذي شعور ولا سيما في هذه العصور أنه من ألزم
الأمور ، عسى أن لا يعود كاتب ( فجر الاسلام ) الذي تكاثفت عليه غواشي
الظلم والظلام ، فيقول في تلك الصفحة التي أوعزنا إليها ما نصه : " والحق
أن التشيع مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الاسلام لعداوة أو حقد ، ومن يريد
إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية إلى قوله فاليهودية
ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة ، وقالت الشيعة : إن النار محرمة على
الشيعي إلا قليلا ، وقال اليهود : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة . والنصرانية
ظهرت في التشيع في قول بعضهم : إن نسبة الإمام إلى الله كنسبة المسيح
إليه ، وقالوا : إن اللاهوت اتحد بالناسوت ( 1 ) في الإمام ، وإن النبوة والرسالة
هامش
( 1 ) اللاهوت والناسوت : علم اللاهوت : علم يبحث عن العقائد . وفي الكليات : اللاهوت
الخالق والناسوت المخلوق .
وربما يطلق الأول على الروح ، والثاني على البدن . بل وربما يطلق الأول أيضا على
العالم العلوي ، والثاني على العالم السفلي ، وعلى السبب والمسبب ، وعلى الجن
والإنس .
وعلم اللاهوت يبحث في وجود الله تعالى وصفاته وعلائقه بالعالم والانسان . ويراد منه
علم التوحيد ، وعلم الكلام ، وعلم الربوبية . . .
أنظر : المعجم الفلسفي 2 : 277 .