كتاب تغيير يبني الرسول به أمة وحضارة ، ومستقبلًا مشرقاً للإنسانية .
وكذلك قال ربنا سبحانه : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي انْزِلَ فِيهِ الْقُرْانُ ( البقرة / 185 )
ومعروف أن القرآن تنزل بصورته المعهودة في أيام السنة جميعاً ، فله إذاً نزلة أخرى جملة واحدة .
والسؤال : لماذا سميت هذه الليلة بليلة القدر ؟
يبدو أن أهم ما في هذه الليلة المباركة تقدير شؤون الخلائق ، وقد استنبط اللفظ منه ، فهي ليلة الأقدار المقدرة ، كما قال ربنا : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .
وقال بعضهم : بل لأنها ليلة جليلة القدر ، قد أنزل الله فيها كتاباً قديراً ، ولأن الذي يحييها يكون عند الله ذا قدر عظيم .
[ 2 ] من ذا الذي يستطيع أن يدرك أبعاد تلك الليلة التي باركها الله لخلقه بالوحي ، وجعلها زماناً لتقدير شؤون العالمين ؟ من ذا الذي يدرك عظمة الوحي ، وجلال الملائكة ، ومعاني السلام الإلهي ؟ إنها ليست فوق الإدراك بصورة مطلقة ، ولكنها فوق استيعاب الإنسان لجميع أبعادها ، وعلى الإنسان ألا يتصور أنه قد بلغ علم ليلة القدر بمجرد معرفة بعض أبعادها ، بل يسعى ويسعى حتى يبلغ المزيد من معانيها ، وكلما تقدم في معرفتها كلما استطاع الحصول على مغانم أكبر منها .
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
سبق القول من البعض : إن هذه الجملة وردت في القرآن لبيان أهمية الحقيقة التي تذكر بعدها .
ليلة القدر معراج الصالحين — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦