المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
ثمة ليلة من كل سنة ليست مثل باقي الليالي ، وساعاتها ليست كباقي الساعات ؛ إنها ليلة يعم فيها الفضل ، ويشع منها الخير ، وتنهمر فيها البركات . . إنها خير من ألف شهر .
فيا ترى ؛ أية ليلة هذه ؟
إنها ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ؛ ليلة تتنزل فيها الملائكة والروح باذن ربهم من كل أمر ، ويفرق فيها كل أمر حكيم . .
من هنا صار كل مؤمن يرتجيها بروح تهش إليها شوقاً ، وبقلب يهتز إليها حنيناً ، وبعيون ترنو مجيئها من على مسافة . .
غير أنه من الملفت للنظر ، إن هذه الليلة لا يمكن لها أن تتكرر في السنة إلّا مرة واحدة ؛ فمن تفوته لا يقدر على إدراكها حتى تعود في وقتها من السنة القادمة .
لذا يجدر بكل واحد منا أن يشدد حيازيمه بالعزم والإرادة ، وأن ينتظر ليلة القدر بفارغ الصبر استعداداً لها ، حتى يغنم منها مغانم كثيرة وسعة .