أعطى الإمام الحسين ( ع ) هذه المقدرة حتى أنه كلما أصيب في يوم عاشوارء بمصيبة جلّل وجهه الكريم غيمة من البشارة والانشراح .
لماذا ؟
لأنه كان متصلًا بقدرة الله ويتجلى ذلك في مصيبة أبنه علي الأكبر وهي المصيبة الصعبة الأليمة ، وتتمثل أيضاً في فاجعة الطفل الرضيع الذي ألهب قلبه الصغير الجوع والعطش والحر الشديد ، فيطلب الإمام الحسين ( ع ) لهذا الطفل شربة من الماء وإذا بالاعداء يمرونه بوابل من السهام الغادرة فيذبحونه على صدر أبيه ، فهل يوجد هناك قلب بشري قادر على أن يتحمل مرارة هذه المصيبة وألمها ، كلا . ولكن مع ذلك الإمام الحسين ( ع ) يمسك بالدم ويرمي به نحو السماء ويقول :
« هوّن عليّ ما نزل بعين الله » .
لان ما يجري إنما كان بعين الله ، وتحت سمعه وبصره وبأحاطة علمه فان ذلك سيهون عليّ ، وانني أحب ربي ، ومن يحب أحداً فلابد أن يضحي من أجله . وهنا أسأل الانسانلا أقول : أيها المسلم أو الموالي كلاإنما أقول أيها الانسان !
كيف انتصر الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام على عوامل الضعف البشرية في ذاته ؟
كيف انتصر على حبه العميق أوبالاحرى على شفقته الشديدة
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٤