ان شهوة الانسان تأخذ مجراها في قنوات ذاته بشكل طبيعي لا ريب ، فللإنسان قدرة المخادعة حتى مع ذاته بشكل غريب ، فإذا لم يصل أويزك أو يصم فأن هناك في نفسه قوتين :
1 - قوة تلومه على ما فعل وهي المسماة بالمنطق القرآني :
« النفس اللوامة » .
2 - قوة أخرى تبرر له ما علمه ، وما يعمل وما سوف يعمل ، فيبدأ التحدث مع آفاق نفسه : الصلاة غير واجبة عليك . فأنت متعب والمتعب لا صلاة عليه أو أنك كنت مريضاً والمريض لا حرج عليه ، أو كنت مسافراً والمسافر صعب عليه أن ، يصلي ولا يجب عليه أصوم . . وهكذا . تراه بشتى الوسائل يريح ضميره الايماني الذي يوخزه وخزاً كالابر ، وهذه القوة هي القوة المبرّرة التي تسمى في لغة القرآن بالمسوّلة :
« كذلك سولت لي نفسي » .
كما قال السامري لموسى ( ع ) ، فالنفس تسول الامر وترتبة بشكل يجعل الانسان مرتاحاً ، كما أنه سبحانه وتعالى جعل في جسم الانسان هذه الحالة فحينما يشتد الألم في جسم الانسان فان هناك جهازاً في المخ يحاول اعطاء افرازات معينة تفصل الأعصاب عن المخ ، فتحمل عند الانسان حالة من الغيبوبة ، فتغيب الروح ومن ثم يرتاح فلا يحس بالألم مهما كانت شدّته هذا فيما إذا أشتد الألم بجسم الانسان ، كذلك في روح الانسان ، فهناك جهاز لخلاص الانسان من العذاب النفسي حينما يعذّب
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧