وأنا وأنت مسؤولون عن استغلال هذه الليلة بكل ما أوتينا من قوة . .
وقد تعلّل تكاسلك في استغلال هذه الليلة بوجود ليالي قدر أخرى - كأن تكون هذه الليلة ليلة التاسع عشر من شهر رمضان - وأنه من الممكن الاستفادة منها .
وأقول لك مذكراً : كم من إنسان تمنى أن يعيش ليلة القدر ، ولكنه لم يوفق لذلك بدواع متنوعة ، كأن يكون مريضاً ، أو كان يعاني ظروفاً اجتماعية ونفسية خاصة ، فلا يستطيع مجرد الدعاء .
فدعنا نستغل كل ما له تأثير في حياتي وحياتك ، وليس أعظم التأثير من ليلة القدر على مصيري ومصيرك . .
فلنفكر ثم نصمم ماذا نريد لأنفسنا ، ولنتعرف على كيفية صياغة حياتنا من جديد ، ولنضع لأنفسنا مثلًا أعلى ثم نحاول الوصول إلى هذا المثل الأعلى . ولنثق بأن الله سيأخذ بأيدينا ، لأنه أرحم الراحمين ، ولأن موازينه ومحاسباته لها قواعدها الخاصة ، دونما هو متعارف بين الناس ، وخير نموذج لذلك ، أن العبد العائد التائب إذا اقترب منه شبراً اقترب الله إليه ميلا ، بل أميالا . .
فهل تريد من الله التوبة أو الذرية والحياة الطيبة ، أو الثروة والإمكانات ، أو البرزخ الهادئ ، أو الجنة والرضوان ؟ أكتب رغباتك وتمنياتك على الله سبحانه وتعالى ، واسأله الحصول عليها ، واستعد نفسياً وروحياً وأخلاقياً لكي تعايش ليالي القدر الأخرى بالروحية نفسها أو أرقى منها .
أحاديث رمضانية — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠