إن الحكمة من تشريع فريضة الصيام في شهر رمضان لها صور وأشكال عديدة ، ولعل من أبرزها إحساس الغني بلسعة جوع الفقير ، والبحث عن طريقة مناسبة للتخفيف بنسبة أو بأخرى عن الفقير ، وسدّ خلّته .
ونحن في شهر رمضان علينا أن نتحرك بوعي نحو تحقق المساواة الاجتماعية ، وسدّ الفجوة الفاصلة بيننا وبين الفقراء ومن هو أضعف حالًا منّا وعلى أي مستوى كان .
لقد لفت نظري وجود بعض العادات الجميلة في هذه الدولة الإسلامية أو تلك ، ومنها اجتماع الصائمين إلى وجبة الإفطار في المساجد ، وهذه الأرزاق تكون كلها على مائدة واحدة ، حيث يأكل الجميع ؛ فقيرهم وغنيهم ، وضعيفهم وقويهم ، دونما تعفّفٍ عن الغذاء ، أو إحساس بالتفاوت ، فيكون ذلك خطوة في طريق تحقق المساواة ، ولابد للصائمين أن يبحثوا عن طرق أخرى في هذا الإطار كدفع الزكاة والخمس وسائر الحقوق الشرعية وما أشبه .
وعلى الضفة الأُخرى تلزمنا محاولة إعطاء فضل أموالنا للأقرب منا ، كأولي الأرحام والأصدقاء .
إن هذه المساواة ، وهذا الإنفاق في سبيل الله ، وصلة الرحم هذه ، من شأنها جميعاً أن ترفع من مستوى الأمة ، وأن تضاعف من رزقنا ، وأن تزيد بركتنا ، وأن تجعلنا في مستوى معقول من العيش الكريم .
فأن يملك المرء المال والثروة ، فلا يعني ذلك بالضرورة امتلاكه وإحساسه بالسعادة ، بل السعادة بصورتها الأجمل والأروع والأكمل تكون بإحساس الجميع بها وبالراحة والفلاح ، حيث يتم القضاء على الأنانية والتفرقة والاستعلاء .
أحاديث رمضانية — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢