قال : انا علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب
( عليهم السلام ) وابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال لهم : لا تتفرقوا فاني انما جمعتكم لتسألوا عما شئتم من آثار النبوة وعلامات الإمامة ، التي لا تجدونها الا عندنا أهل البيت فهلّموا مسائلكم .
فابتدأ عمر بن هدّاب وكان ينحو نحو التزيد فقال : ان محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب ، فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) وما تلك ؟
قال : أخبرنا عنك انك تعرف كل ما انزل الله وانك تعرف كل لسان ولغة ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : صدق محمد بن الفضل فانا أخبرته بذلك فهلموا فاسألوا .
قال : فإنّا نختبرك قبل كل شيء بالألسن واللغات وهذا رومي وهذا هندي وفارسي وتركي ، فأحضرناهم ، فقال ( عليه السلام ) : " فليتكلموا بما أحبوا أجيب كل واحد منهم بلسانه انشاء الله " فسأل كل واحد منهم بلسانه ولغته فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا واقروا جميعا بأنه افصح منهم بلغاتهم ، ثم نظر الرضا ( عليه السلام ) إلى ابن هداب فقال : إن انا أخبرتك انك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك كنت مصدقاً لي ؟
قال : لا . . فان الغيب لا يعلمه الا الله تعالى .
قال ( عليه السلام ) : أوليس الله يقول :
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ( الجِن / 26 - 27 )
فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الذي اطلعه الله على ما شاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وان الذي أخبرتك به يا ابن هداب لكائن إلى خمسة أيام فإن لم يصح ما قلت في هذه المدة فاني كذاب مفتر ، وان صحّ فتعلم انك الراد على الله ورسوله . ولك دلالة أخرى ، اما انك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفاً فلا تبصر سهلًا ولا جبلًا ، وهذا كائن بعد أيام ، ولك
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٣