فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون فصلى الرضا ( عليه السلام ) داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا فعاد الرضا ( عليه السلام ) إلى مجلسه ودعا بعمران ، فقال : سل يا عمران ، فسأله عن الصانع تعالى وصفاته وأجيب إلى أن قال : أفهمت يا عمران ؟ قال : نعم يا سيدي قد فهمت واشهد ان الله على ما وصفت ووحدت ، وان محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجدا نحو القبلة واسلم .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه من حجته أحد قط ، فلم يدن من الإمام الرضا ( عليه السلام ) أحد ، فدخلا ، وانصرف الناس ، فكان عمران بعده يجتمع اليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل امرهم حتى اجتنبوه « 1 » .
وكان ( عليه السلام ) قد حاجج أصحاب المقالات في البصرة وهو في طريقه إلى خراسان . فقد روى عن محمد بن الفضل الهاشمي قال : فلما كان اليوم الثالث من دخولي البصرة ، إذا بالرضا ( عليه السلام ) قد اتى فقصد منزل الحسن بن محمد فأخلى له داره ، وقام بين يديه يتصرف بين امره ونهيه فقال : يا حسن بن محمد احضر جميع القوم الذين حضروا عند محمد بن الفضل وغيرهم من موالينا ، واحضر جاثليق النصارى ورأس الجالوت ومر القوم يسألون عما بدا لهم ، فجمعهم كلهم والزيدية والمعتزلة وهم لا يعلمون لماذا يدعوهم الحسن بن محمد ، فلما تكاملوا ثنّا الرضا ( عليه السلام ) وسادة فجلس عليها ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل تدرون لِمَ بدأتكم بالسلام ، قالوا : لا .
قال : لتطمئن أنفسكم !
قالوا : من أنت يرحمك الله ؟
هامش
( 1 ) المصدر / ص 173 - 177 .