تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قال نصر بن مزاحم « 1 » : حدثني رجل من أهل المدائن قال : كنت عند قبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تلك الليلة وكانت ليلة ذات رعد ومطر ، وإذا بفرسان قد اقبلوا فترجلوا إلى القبر فسلموا وأطال رجل منهم الزيارة ، ثم جعل يتمثل ابيات منصور بن الزبرقان النمري :
نفسي فداء الحسين يوم عدا * إلى المنايا عدواً ولا قافل ذاك يوم أنحى بشفرته * على سنام الاسلام والكاهل كأنما أنت تعجبين ألا * ينزل بالقوم نقمة العاجل لا يعجل الله إن عجلت وما * ربك عما ترين بالغافل مظلومة والنبي والدها * يدير بالارجاء مقلة جافل الا مساعير يغضبون لها * بسلة البيض والقنا الذابل
قال : ثم اقبل عليّ فقال : ممن الرجل ؟ فقلت : رجل من الدهاقين من أهل المدائن . فقال : سبحان الله يحن الولي إلى وليه كما تحن الناقة إلى فصيلها ، يا شيخ : ان هذا موقف يكثر لك عند الله شكره ويعظم أجره ، قال : ثم وثب فقال : من كان ها هنا من الزيدية فليقم اليَّ فوثبت إليه جماعات من الناس ، فدنوا منه فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت وفضلهم وما خصوا به وذكر فعل الأمة بهم وظلمهم لهم وذكر الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) فقال : أيها الناس هبكم لم تحضروا الحسين لتنصروه فما يقعدكم عمّن ادركتموه ولحقتموه ؟ وهو غدا خارج طالباً بثأره وحقه وتراث آبائه وإقامة دين الله ، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته ؟ انني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر الله ، والذب عن دينه والنصر لأهل بيته ، فمن كان له نية في ذلك فليلحق بي ، ثم مضى من فوره عائدا إلى الكوفة ومعه أصحابه .
هامش
( 1 ) انظر ثورة أبي السريا ، مقاتل الطالبيين / ص 344 - 357 ومن ص 361 - 366 . .