تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
رابعاً : المظالم الكثيرة ، فقد رأينا ثورة أهل خراسان على والي الرشيد " ابن ماهان " فقد بات امر طبيعي ان تسمع بين حين واخر قيام مصر من الأمصار على واليهم ، كما وشاعت حالات التكفف والاستجداء ، وعمليات الارهاب التي يفرضها العسكر . خامساً : ضعف السلطة المركزية على الولايات جعل الحكم العباسي يولي جل اهتمامه للعسكر الذي له ضريبته المالية والنفسية ، ولم تكن كأي ضريبة ، ونستطيع وصف السلطة العباسية بأنها كانت في مقر الخلافة اما في الأمصار فقد كان الولاة ، وكان الذي يحافظ على الاتصال بين عاصمة الحكم وبين الولاة هو الجيش لا غير ، وكان كل والي له مركز شرطة لا يقوى على الوقوف امام نهوض شعبي إذا ما قام . ولذلك نرى ان المأمون لما ولى محمد الزبادي سنة 202 ه - بلاد تهامة ارسل معه جيشاً لكي يعيد سلطة العباسيين عليها إلّا ان محمداً سرعان ما كوّن بهذا الجيش الذي لديه ، دولة مستقلة ، وهي دولة الزبادية في اليمن . لقد كان الترابط العضوي بين الرأس وباقي الأعضاء في الحكم العباسي على وشك الانحلال والتمزق ، والذي بقي كرابط وحيد هو الجيش فقط وذلك لضمان وصول الأموال إلى مقر الخلافة ، حتى أنه في حادثة خلع الأمين أخاه المأمون من ولاية العهد ، قام بمشورة افراده وأركان النظام الذين لابد من موافقتهم ، فقال له هرثمة بن حازم : " يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك ولن يغشك من صدقك ، لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك " « 1 » . وهذا يدل على أن قواد الجيش كانوا هم السلطة الحقيقية بعد الخليفة . سادساً : تفشي الصفات السيئة والانحطاطية في النظام ، والذي بدوره يشيعها في الناس ، كالرشوة والغدر وبيع الضمائر والى آخر أمثال هذه الصفات ، وعلى سبيل
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي / ج 3 / ص 389 .