وقد بايع أهل المدينة محمد بن جعفر على أنه أحق بالخلافة من المأمون ومن البيت العباسي كله ، ولم يقر للمأمون قرار فبعث بجيش جرار لمحاربة محمد وانهزم محمد بن جعفر ، ولكن لم يستطع المأمون العباسي قتله مع أنه قبض عليه في النهاية .
ليس لان المأمون كان رجلا تقيا فلم يقتل محمد الثائر عليه فالمأمون هو حفيد الهادي العباسي الذي قتل ونكل باسرى فخ من الأطفال والنساء والشيوخ بعد ان جيء بهم إلى ذلك الطاغية ، فقام أحد الشعراء المتزلفين والقى شعراً حاقداً فأمر الهادي بقتلهم عن بكرة أبيهم .
فالمأمون العباسي من نفس تلك الشجرة الخبيثة ، وهو الذي لم يتورع عن قتل ساعده الأيمن الفضل بن سهل ، فكيف يحجم عن قتل عدوه محمد ، بل إنه طلبه فجاؤوا به إلى خراسان فأكرمه واعزه وأعطاه من الأموال والضياع بالمقدار الكافي وتسامح معه برغم انه لم يبايعه بعد ذلك ، بل وبقي يشتمه ويتكلم ضده في مجلسه ، فلم يسلم منه المأمون إلى أن مات ، فلما مات شيعه المأمون وجاء شخصياً ونزل إلى القبر واخذ جسده ودفنه ثم قال لابناء محمد : " كم كان أبوكم مديوناً ؟ " قالوا : ثلاثون ألف درهماً ، فقال : قضى الله دينه " فتكفل بدفع دين محمد .
ان المأمون لم يجرء على قتل محمد لان الحركة الرسالية آنئذ كانت قد وصلت إلى مستوى عظيم من القوة ، والرسوخ ، والانتشار بين قطاعات الدولة الرسمية منها والشعبية .
ثورة أبي السرايا
خرج محمد بن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن طباطبا بن إبراهيم بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى الكوفة وكان على موعد مع السري بن منصور ( أحد بني ربيعة ) بن ذهل بن شيبان ( أبي السرايا ) في يوم حددوه .
وكان أبو السرايا قد جاء إلى قبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليجمع من يرى من الرساليين ، حيث إن قبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ظل منطلقا للثورات ، ومركزا يلجأ اليه الثوار .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٠