الأمر الثالث :
مثل هذه الثورة تتمكن ان تبتكر التكتيك السليم الناجح ، لان الأسلوب المناسب يتبع الاستراتيجية الواضحة ، وكلما كانت رؤية التأثر إلى استراتيجية أوضح كلما كان تكيتكه أفضل .
الأمر الرابع :
معرفة المتغيرات . فالحوادث الواقعة التي تتغير في الظروف المختلفة ، قد تكون باتجاه أهداف الثورة ، وقد تكون مخالفة لها . ولكن كثيرا من الثورات في التاريخ فشل أصحابها في فهم بعض المتغيرات التي واجهتهم ، فاتخذوا مواقف متناقضة وخاطئة ، وكانوا سلبيين امام حادثة وقعت لصالح أهدافهم . بينما كانوا ايجابيين تجاه حادثة أخرى ضد أهدافهم . وهذا قمة الغباء وسبب الانكسار والهزيمة .
ولقد رأينافي إيران ان مجموعة من المتدينين المصلين الصائمين ينضمون إلى منظمة تدعى ( الفرقان ) كيف انهم اغتالوا بعض قيادات الثورة ومفكريها .
انهم مجموعة من الشباب الذين قرأوا القران ودرسوا التاريخ وتشبعوا بروح الثورة ، ولكن هذه الروح انفجرت باتجاه مضاد لاهدافهم ، وهذا يعنس عدم وضوح الرؤية والقصور في فهم المتغيرات وتقييم المواقف .
ان أكثر المؤرخين يؤكدون على أن انتصار الثورات في التاريخ يعتمد على قوة ذاتية فيها وهي القدرة على الابداع ، وكلما رأيت أن الثورة فقدت عقلها المدبر وديناميكيتها الفكرية افتقرت إلى وضوح الرؤية ، وتجردت من معادلة الثورة وهي تبلور التطلعات ومعرفة الاستراتيجيات والتكتيك ، وفهم المتغيرات ، فاعلم أن هذه الثورة تتحرك باتجاه نهايتها الحتمية .
ثانيا : إرادة التحدي وتجسيد الفكرة :
وتأتي إرادة التحدي من فاعلية الفكرة التي تحملها الثورة . وكلما كانت هذه الفكرة توكد على السعي والعمل من جهة ، وتسفه التبريرات التي تقف حاجزا دون العمل من جهة أخرى ، كلما كانت أكثر فاعلية وقدرة على تحريك الأنشطة . وأكثر
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٤