إلى الأهداف بدقة ، ويصنع الاستراتجيات بوضوح ، ويتميز بقدرة الابداع .
والقدرة على الابداع تعني الا تكون ثقافة الانسان وأفكاره وعلومه وبالتالي انشطته ، ومحكومة بالواقع الفاسد القائم ، بل تكون متحررة من الضغوط التي يوجدها ذلك الواقع الفاسد .
وهذه قضية أساسية في الثورة ، لان الانسان الذي لا يزال فكره وعقله عبدا لواقعيته فيكيف يتسنى له ان يثور عليها .
وأول ما يتحرر من الانسان هو عقله وذلك بان يفهم ان هذا الواقع غير صحيح وبالتالي يبدأ في التفكير من اجل تغييره .
اذن فالقدرة على الابداع والابتكار وخلق الافكار شرط اولي وضروري اية ثورة حيث إن قوة الثورة ونجاحها يتناسب طرديا مع قدرة الابداع . فالثورة التي تتميز بقدرة قليلة على الابداع تكون ضعيفة لان جذورها ضعيف ، بعكس تلك التي تمتلك قدرة متكاملة في الابداع . والفرق يظهر في عدة أمور .
الأول :
ان الثورات التي يفهم بعمق من اين بدأ الواقع الفاسد ولماذا وكيف جرى حتى وصل إلى هذا الوضع ، تكون أقوى من الثورات التي لا ترى الا ظاهر الأمور ، ووهذا هو سبب ثورات الأنبياء وجذريتها . فالأنبياء ( عليهم السلام ) كانوا يضعون أيديهم على جذر المشكلة وسبب الفساد وهو عبادة الالهة من دون الله . وكذلك الرساليون عبر التاريخ ، الذين استوحوا أفكارهم وقيمهم من الرسالات الإلهية ومن سير الأنبياء . كانوا فساد اخر مكانه ، وتتدبل الصور والاشكال ويبقى الجوهر واحد . بل نسفوا قاعدة الفساد والتي هي الانحراف عن منهج الله في الحياة .
الأمر الثاني :
ان الثورة التي تفهم أهدافها بوضوح وان عليها ان تغير الواقع الفاسد من الجذور تستطيع ان تصنع الاستراتيجية الواضحة ، لان وضوح الأهداف يعادل وضوح الاستراتيجية التي هي عبارة عن الطرق الواسعة المؤدية إلى تلك الأهداف .
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٣