اي انني لا أوصيكم بالدنيا ، لان الدنيا ذات جاذبية ، وهناك أوصاكم بها انما بالآخرة هي التي تحتاج إلى الوصية .
البعد الثاني :
هو ان مصلحة الانسان الذي يواجه الحياة الدنيا وزينتها هو الذي يحدد موقف الاسلام منها . فالاسلام لا يريد ان ينفي الدنيا وزهرتها . انما يسعى من اجل ان ينفي الجانب السلبي منها هو الذي يؤثر في النفس تأثيرا ضارا . ان زهرة الدنيا بذاتها هي حسنة مطلوبة ، والقران الحكيم يؤكد عليها بقوله على لسان المؤمنين :
" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .
الا ان موقف الاستسلام والذوبان في بوتقة الشهوات هو المرفوض في الاسلام حينما يقول الاسلام :
" حب الدنيا رأسكل خطيئة
" فبالضبط يعني هذه الحقيقة ، بدليل انه لم يقل شهوات الدنيا رأس كل خطيئة ، لان لكل انسان شهوات وانما يقول حب الدنيا ، والحب هو الاستسلام للشيء وجعله الغاية . اما ان تأخذ الأشياء لنفسك فليس هذا حبا وانما هو نوع من التملك . وحينما يقول الاسلام على لسان الإمام علي ( ع ) :
" ليس الزهد الا تملك شيئا ، وانما الزهد الا يملكك شيء
" فهو يحدد معنى الأحاديث والآيات الأخرى ، حيث إن النصوص الاسلامية يفسر بعضها بعضا .
ان الموقف الاستسلامي تجاه زينة الدنيا ومتاعها . هو موقف التبعية والخضوع ، وفقدان العقفل والرؤية امام حوادث الدنيا ومتغيراتها . وهذا هو الموقف السلبي الذي يحاول الاسلام نفيه . فالزهرة موجودة والزينة حسنة والمؤمنون أحق بها ، وحسب ما جاء في الحديث الشريف :
" ان الله سبحانه وتعالى أكرم ان يحاسب المؤمن على نعمة أعطاها له فاستفاد منها
" . فالله لا يحاسبك لماذا تأكل وتشرب أو تنام ، ولا يحاسبك ان تبني بيتا أو تقيم