على الآخرين . وهذا حقا هو محتوى أكثر نصوص الدين ، إذ جاءت رسالات الله لتبدل محور الانسان من ذاته إلى محور الاخوة الاجتماعية . وبالتالي يخرج من رحاب الواقع ، ومن عمى انغلاقه ، إلى بصيرة انفتاحه .
ان هذا هو هدف أكثر التعاليم الاسلامية التي تسعى في مجموعها إلى صياغة الشخصية الرسالية ، والتي تصنع للمجتمع الاسلامي أرضية التعاون البناء .
جاء في الحديث عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : قال له رجل جعلت فداك ، رجل عرف هذا الامر ، لزم بيته ولم يعترف إلى أحد من اخوانه ، قال عليه السلام :
" كيف ينفقه هذا في دينه " ؟ !
وعنه عليه السلام : قال لإسحاق بن عمار : " أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استعطت ، فما أحسن مؤمن ولا اعانه الا خمس من وجه إبليس وقح قلبه " .
وعنه عليه السلام : قال :
" ان مما خص الله به المؤمن ان يعرفه بر اخوانه وان قل ، وليس البر بالكثرة ، وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ثم قال : " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " ومن عرفه الله عز وجل بذلك أحبه ، ومن أحبه الله تبارك وتعالى ، وفاه اجره يوم القيامة بغير حساب " .
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس ، واصطناع الخبر إلى كل أحد بر وفاجر " .
وفي وصيته عند وفاته ، قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " عليكم بالتواصل والتبادل ، وإياكم والتدابر والتقاطع " .
باء - التأكيد على التعارف الذي هو مقدمة التعاون ، حيث يقول سبحانه وتعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "
جيم - التأكيد على التعاون ذاته ، حيث يقول الله تعالى في كتابه الحكيم
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٢