غير أن العلم بلا عمل به لا قيمة له اطلاقا ، ولئن كان العلم ضروريا ، فاقتران العلم بالعمل أشد ضرورة والحاحا ، وفي الحديث الشريف "
" عالم بلا عمل كشجر بلا تمر " .
وفي الحديث :
" ما زال العلم يهتف بالعلم ، فان اجابه والا ارتحل "
يقول الإمام علي عليه السلام : في وصيته لكميل بن زياد :
" يا كميل ! ما من حركة الا وأنت محتاج فيها إلى المعرفة " .
فالفكرة تسبق الجولة ، والعلم يسبق العمل ، ، وبذلك يجعل العمل مقارنا بالعلم ومزكاة به ، وهناك أحاديث كثيرة نستوحيمنها الفكرة ، اي ان يكون عمل الانسان نابعا من علمه ، ووفق خطة علمية ومنهجية محددة .
كما نستلهم ذلك من كلمة البصيرة في القران ، إذ البصيرة في القران تعني العمل وفق هدى العلم ، فإذا كان العمل منطلقا من هوى الانسان وشهوته ، أو من حالة ارتجالية تتسم برد الفعل العشوائي ، فإنه يؤدي إلى ضرر كبير وشر مستطير . اما العمل المنتج فهو الذي ينبع من معرفة الانسان وعلمه وعقله .
وقد تكررت كلمة البصيرة في القران أكثر من سبع مرات للتأكيد على أن القران طريق هدى وبصائر ، وان الرسول على بصيرة من امره ومن ابتعه .
التعاون روح المجتمع :
الشرط الثاني :
ان يكون العمل تعاونيا جماعيا ، وليس انفراديا انعزاليا ، ونرى الاسلام يأمر بان يجري العمل في اطار التعاون ، ولا يكون انفراديا ، ويضع أساليب تشجيع على بث روح التعاون بين أعضاء المجتمع الاسلامي منها :
الف - اخراج الانسان من قوقعة الانغلاق والتمحور حول الذات ، إلى الانفتاح
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣١