حريتهم في سبيل تكريس انحرافهم وجهلهم وغفلتهم ، وبالتالي تكريس الفساد في أنفسهم ومجتمعهم .
لقد اختارت ثمود وعاد وأصحاب الأيكة نظامهم السياسي بأنفسهم ، وكان في ذلك هلاكهم ، لأنه كان نظاما فاسدا ، حيث كان نظام شركٍ وعبودية . هذا في التأريخ الغابر ، أما في التاريخ المعاصر ، نرى الشعب الألماني مثلا الذي كانت له حرية مطلقة قبيل الحرب العالمية الثانية في اختيار قائد أعلى له ، كيف أنه اختار هتلر وحزبه النازي الذي قاده إلى الدمار .
إذن ، فإن الحرية بدون توجيه سماوي ، تشبه إعطاء السلاح بيد صبي لا يدرك بعد معنى الحياة ، فيؤذي نفسه ويؤذي الآخرين .
كيف يعالج الإسلام مشكلتي الحرية ؟
والسؤال هنا : كيف يعالج الإسلام مشكلتي الحرية عند الإنسان ، خصوصا حريته السياسية ؟
بالنسبة إلى المشكلة الأولى ، فإن الإسلام يأمرك أن لا تختار رجلا كقائد إلا بعد أن تجرب فيه الإرادة الصلبة ، والاستقامة ، والخلق الرفيع ، والزهد في الدنيا ، وعدم حب الرئاسة والسلطة ، لأن من تستبد بقلبه شهوة السلطة ، لا يصلح أن يعطى سلطة ، لأنه سيبحث عن مصلحة سلطته قبل أي شيء آخر ، ويستخدم الدسائس من أجل إبقاء كرسيه . وبهذا الأسلوب يقضي الإسلام على المشكلة الأولى للحرية ، وهي مشكلة مناقضة الحرية لنزعة السيطرة والتسلط والملك الموجودة عند الإنسان .
الحرية والتخلف
أما المشكلة الثانية وهي مشكلة تخلف الإنسان وانحرافه ، فإن الإسلام يعالجها بطريقتين :