ونستطيع أن نضرب مثلًا واضحاً من الواقع العسكري . فالجيش الذي يفقد ضباط الصف والعرفاء ، ورؤساء العرفاء وما أشبه ، ولا يملك إلا كبار الضباط لا يستطيع أبداً أن يقوم بعمل ناجح ، ويفتقد القدرة تماماً على تنفيذ العمليات التكتيكية ، من عمليات الهجوم والدفاع التي تحتاج إلى المفارز والأفواج والسرايا والكتائب ، مما يحتاج إلى تدرج الأوامر إلى الجنود من قبل القائد العام في الظروف المختلفة .
وهذا يسري أيضاً على الأعمال الانشائية والعمرانية وكذلك على الأنظمة الجامعية والنشاطات الأخرى في المجتمع .
صفوة الكلام
1 - إن القيادة الإسلامية هي قيادة طوعية تعتمد على الرضا والتسليم ، وليست قيادة قسرية تعتمد التسلّط والإرهاب . ومن دون الرضا في المجتمع لا يمكن ايجاد الحالة القيادية .
2 - ولأن المجتمع المسلم هو ، مجتمع الرضا والتسليم ، فإن طاعة القيادة المشروعة فيه تصبح قضية طبيعية وطوعية ، لأن الفرد هنا يعترف بمستواه الحق ، ويرضى أن يتعامل على أساسه .
3 - بينما المجتمع الذي يعيش أبناؤه القلق النفسي ( وليس الرضا والتسليم للحق ) تصبح الطاعة فيه قسراً ، والقسر لا يدوم .
4 - وحالة الرضا - وجوداً وعدماً - تؤثر سلباً أو ايجاباً على قرارات ومواقف القيادة .
5 - وبعد توفّر الأرضية القيادية داخل المجتمع ، وذلك عن طريق توفر حالة الرضا والاطمئنان ، يأمر الإسلام بالتدرج القيادي ، أو التسلسل الإداري والتنظيمي .