امّا في المجتمع الإسلامي ، فالقائد - ذو المؤهلات والكفاءات اللازمة - بإمكانه أن يقوم بالواجبات الأساسية للقيادة التي سنشرحها فيما بعد وهو واثق بأن الناس سيطبقون أوامره وخططه بدون تردد بل برغبة وعزيمة .
وحالة الرضا - وجوداً وعدماً - تؤثر سلباً أو إيجاباً على قرارات القيادة ، فإذا فقدت حالة الرضا والتسليم في المجتمع يصبح حال قائده كحال الإمام علي عليه السلام حين يتأوه ويقول :
( والله لقد أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان ) « 1 »
. قالها عندما ظهرت حالة التمرد والعصيان في صفوف أصحابه ، وأخذوا لا يطبقون قرارات القيادة بالشكل المطلوب ، ففي هذه الحالة يجد القائد نفسه حائراً ، لا يدري أي قرار يتخذ وكيف يخطط ، لأنّه كلما رسم خطة أفسدها الناس بعدم الطاعة والتسليم .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مخاطباً أولئك المتخاذلين الذين أفسدوا عليه رأيه ولم يطيعوه في حرب معاوية ، حتى غزى جيش الشام مدينة الأنبار وقتل والي الإمام عليها حسّان بن حسّان البكري ، وجمعاً كثيراً من رجالها ، ونهب ما استطاع نهبه من أموال وحلي :
( . . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرّعتموني نغب التهمام
- الهم -
أنفاساً ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ؛ حتى لقد قالت قريش : إن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب .
لله أبوهم ! وهل أحدٌ منهم أشدّ لها مراساً وأقدم فيها مقاماً مني ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرّفت على الستين ! ولكن لا رأي لمن لا يطاع ) « 2 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 34 ، ص 143 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 27 .