تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مرحلة مضت ، فهي اليوم قد تجاوزت كثيرا من العقبات ، واستفادت من الدروس ، واستوعبت تجارب المرحلة ، وتجاوزت مرحلة الخلاف على القشريات ، وهي الان تدخل مرحلة جديدة هي مرحلة التعاون والتلاحم والذوبان في بوتقة واحدة هي بوتقة الجهاد ، والعمل والتضحيات . كما أن هذه الحركة استطاعت اليوم ان تتحدى ضعف الانسان في العالم الثالث ، وان تتقدم تقنيا كما تقدمت ايديولوجيا وسياسيا ، ومع ذلك فان مما يخشى عليها في هذه المرحلة ان تتحول إلى نظام ؛ وعليها الان ان تتجاوز أيضا هذه المرحلة بنجاح كما تجاوزت المراحل السابقة ، وعليها ان توثق علاقاتها بالجماهير ، وأبناء الأمة بعد ان تمتن علاقاتها قبل ذلك بالله - سبحانه وتعالى - . وعلى الحركات الاسلامية ان تعلم في هذا المجال ان من يعتمد على أحد غير الله - عز وجل - فإنه سيخيب ظنه ، فلقد آل الخالق - تعالى - على نفسه ان يخيب ظن اي انسان يتكل على غيره ، فلابد ان نقطع أملنا بأي انسان وتجمع وفئة ونظام ، وان نعتمد على الله وحده وعلى من امر بالتعاون معهم .

تجاوز عقبة التجزئة مقياس القوة :

2 - ان قوة الحركة الاسلامية لاتكمن فقط في قدراتها التنظيمية لأن هذه القدرات عند سائر الحركات من الممكن أن تكون أقوى ، كما أن هذه القوة لاتكمن أيضا في تقديمها للتضحيات لان أبناء الحركات الأخرى يقدمون التضحيات أيضا في سبيل مبادئهم ، بل إن قوة الحركة الاسلامية الحقيقية تتمثل في مدى قدرتها على تجاوز مشكلة عويصة ومعقدة تعاني منها الأمة الاسلامية الا وهي مشكلة التجزئة . ان الحركات القومية والوطنية والحركات التي تحارب تحت ألوية غير لواء الاسلام ، هذه الحركات مبتلاة بالاطار الضيق ؛ اي اطار التجزئة والانفصالية ،