تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج الإسلامي (تأملات في مسيرة الحركة الإسلامية) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم / 39 ) ، ولكننا نرى للأسف الشديد ان أبناء الأمة الاسلامية يعتبرون الجمود والتقاعس قيمة أساسية ، إلى درجة انهم عندما يريدون ان يمتدحوا شخصا فإنهم يقولون عنه : ان هذا الانسان طيب جدا ، ولا يتدخل في أمور الناس ، في حين ان الاسلام يقول : " من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم " . فالاسلام يقيّم الانسان دائما وابدا على أساس العمل الصالح ، وحتى العلم فإنه ليس قيمة أساسية في الاسلام ما دام غير مقترن بالعمل كما يقول الحديث الشريف : " عالِم بلا عمل كشجرة بلا ثمر " وهكذا الحال بالنسبة إلى القيم الأخرى كالمال ، والنسب . . . فالعمل الصالح هو المعيار الأساس في الاسلام .

2 - التجمع الايجابي :

ان التجمع الرسالي هو الذي يحارب سلبيات الأمة ، ويقاومها ، ليحولها إلى ايجابيات ، ولينشىء ذلك التجمع النزيه الذي كان ملتفا حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو يحاول ان يكون مثل ذلك التجمع الذي كان حول الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عاشوراء ، ان هذا التجمع هو الذي نعتبره تجمعا مثاليا ، تنطبق عليه الكلمة المعروفة : " يد الله مع الجماعة " . والافراد الذين ينتمون إلى هذا التجمع هم المسلمون الحقيقيون ، وهم طليعة المسلمين وأئمتهم ، اما ذلك التجمع الذي لا ينفي سلبيات الأمة بل يكرسها ويكرس معها الطائفية والتفرقة والجمود ، والرؤى والأفكار الباطلة الجاحدة ، فان هذا التجمع نعتبره جزء من سلبيات الأمة ، ومساهما في تحطيمها . وهذه هي النظرة الحقيقية التي يجب ان نلتزم بها ، فلا يكفي ان يجتمع اشخاص جامدون ، وسلبيون ، فهؤلاء لا يمكنهم انقاذ الأمة ، فلنصلح - اذن - أنفسنا بالدرجة