وهكذا فإننا لو وجهنا التنافس بين الحركات الاسلامية هذا التوجيه ، فان كل حركة من هذه الحركات سوف تفكر في أن تقوي ذاتها عند تنافسها مع الحركات الأخرى ، وتبني نفسها ، وتزيد من عدد المنتمين إليها ، ثم لانلبث ان نرى ان جميع الحركات الاسلامية ستقطع أشواطا طويلة من التقدم والقوة والرصانة ، وبالتالي فإننا سنرى ان الهدف المشترك لكل الحركات الاسلامية قد تحقق عمليا .
اما إذا أرادت كل حركة ان تتوسع على حساب الحركة الأخرى ، فماذا ستكون النتيجة ؟ من الطبيعي في مثل هذا الجو ان هذه الحركات سوف تنشغل بالتنازع ، والصراع ، وبذلك يكون مصيرها الانقراض .
المجالات الصالحة للتنافس :
ان العالم الاسلامي هو عالم واسع عدد اللامنتمين فيه يعتبر صغيرا جدا بالنسبة إلى عدد المنتمين ، وهذا يعني ان الحركات الاسلامية لو توجهت إلى حالة التنافس الحر ، والبناء ، فان معنى ذلك ان عددا هائلا من المسلمين سينتمون إلى هذه الحركات ، وهذا بالنسبة إلى التزايد العددي ، وهناك تزايد اخر هو التزايد الكيفي ؛ فمجالات العمل الاسلامي واسعة وكبيرة بامكان الحركات الاسلامية ان تدخل فيها .
وعلى سبيل المثال ؛ لماذا لاتفكر الحركات الاسلامية في أن تبني كتّابا ومؤلفين ؟ ولماذا بقيت حتى الان تقتات على نتاجات المؤلفين والمفكرين السابقين الذين كتبوا لجيلهم ، في حين ان على كل جيل ان يتحمل مسؤوليته ؟
ان هناك الآلاف من القضايا المطروحة التي لا تجد من يكتب عنها ، افليس هذا مجالا جيدا للتنافس ، أو ليس من الأفضل ان ندخل هذا المجال ، وتوجه كل حركة جانبا من طاقاتها إلى التنافس البنّاء في هذه المجالات بدلا من أن تبذّر هذه الطاقات في الصراع ضد بعضها البعض .