الإلهية فيالأرض ، كما تبيّن من جهة أخرى صفات الجاهلية بكل أبعادها .
ولو تدبّرنا في هذه السورة الكريمة فإننا سنحصل بالتأكيد على آفاق جديدة من المعرفة وعلم الحضارات .
ولقد قمت سابقاً بتفسير هذه السورة ، وأشرت إلى أنها تحدثنا عن معالم المجتمع الإسلامي ، ولكنني لم أتوصل إلى الخيطالذي يربط بين مختلف تعاليمها ؛ أي التصور الشمولي لهذه السورة . وهذا يعني أننا لم نصل بعد إلى مثل هذا التصورالشمولي فيما يتعلق بالمجتمع الإسلامي ، فنحن لا نعرف بالضبط لماذا حرّم الإسلام الغيبة والتهمة والنميمة ، ولماذا فرضعلينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولماذا أمرنا بالتواصي والتحابب ، وقول الكلمة الطيبة ، والتشجيع على عملالخير . لأننا ننظر إلى كل واحدة من هذه المفردات الأخلاقية والتبريرية لوحدها ؛ دون أن نحاول الربط بينها بخيطواحد لكي نرى صورة المجتمع الإسلامي المتكامل فنحصل من خلال ذلك على مجموعة من القوانين والسنن الإلهية التييجب أن تتحكم في المجتمع .
وهذه الظاهرة هي مشكلة المسلمين في جميع المجالات ؛ أي مشكلة الفكر المتخلّف الذي لا يصل بين مفردة وأخرى ، والذي لم يستطع بعد أن يتوصّل إلى الأسلوب الأمثل لفهم الآيات القرآنية . فنحن نقرأ كلّ آية لوحدها دون أن نطرحعلى أنفسنا السؤال التالي وهو : ما هي صلة هذه الآية بما سبقها من الآيات ، وبماذا تهتم هذه السورة ، وما هو إطارهاالعام ؟ إلى درجة أن بعض العلماء ما يزالون يطرحون التساؤل التالي : هل هناك ارتباط وعلاقة بين الآيات القرآنية فيالسورة الواحدة ؟
وتوجد في الفقه نفس هذه المشكلة ؛ فمن المعروف عند الفقهاء أن هناك مجموعة كبيرة من التعاليم التي تصبّ كلّها في خانةواحدة هي خانة الصلاة ، وبناء على ذلك فإن القبلة ، والوضوء ، والتطهّر ، والمكان المباح ، والنيّة ، والأذكار وما إلى ذلكمن واجبات وأركان تشكّل كلّها وحدة واحدة نطلق عليها اسم الصلاة . ولكن هل
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٣