الرؤية الشاملة في الحضارة
لكي نستفيد أكثر فأكثر من تعاليم ديننا الحنيف لابد أن نكوّن في أذهاننا تصوّراً شاملًا لهذا الدين ، وتلك التعاليم ، ونحنإذا ما حصلنا على هذه النظرة الشمولية إلى الإسلام ، وهذه البصيرة التفاعلية إلى مجموع الدين ، فإننا سوف نتقيّدبتعاليمه تقيداً أكثر ، لأننا نعلم أن المجموع سيظل ناقصاً بفقدان أي جزء منه .
وبناء على ذلك ؛ فإن خللًا بسيطاً في أي عمل من أعمالنا العبادية من الممكن أن يؤدي إلى انهيار عباداتنا كلها ، وعدمقبولها من قبل الخالق تبارك وتعالى ، فكلمة غيبة واحدة من الممكن أن تذهب بصومك فلا تحصل من هذا الصيام سوىعلى الجوع والعطش . فعلينا أن لا نستهين بهذه الكلمة إذ مثلها كمثل قطرة دم سقطت في حوض ماء الورد فجعلته نجساًمهما كان حجمه كبيراً .
فقد روي عن جابر ، عن أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام قال : أتاه رجل فقال : وقعت فارة في خابية فيهاسمن أو زيت فماترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفرعليه السلام : لا تأكله . فقال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أتركطعامي من أجلها . قال : فقال له أبو جعفرعليه السلام :
( إنّك لم تستخّف بالفأرة ، وإنما استخففت بدينك ) « 1 » .
وهكذا ؛ قد يؤدي ذنب صغير كالعجب ، والكبر ، والاستهزاء بالناس ، وإفشاء أسرار الآخرين إلى ضياع عمر من العملالصالح . وعلى العكس من ذلك فقد تؤدّي كلمة طيبة ، أو نصيحة مخلصة ، أو عمل صادق ، وبالتالي الاهتمام بالجانبالديني إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 149 .