إن على الإنسان أن يتخلّق بأخلاق ربه ، فعندما تريد أن تتعاون مع الآخرين فلا تحصِ أخطاءهم . فاللَّه سبحانه وتعالىهو الذي يتولى المحاسبة والمراقبة ، وهو الذي من أجله نعمل ، وهو الغفور الرحيم .
إن هذه هي الصورة الحقيقية للحضارة كما يرسمها لنا القرآن الكريم ، فهي ليست مجرّد كلمات وشعارات ، أو إنجازاتمادية ، بل هي مكاسب معنوية قبل كل شيء ، وهي تعاون ينطلق من حالة الإيثار .
ثمّ يصوّر لنا القرآن الكريم الجانب المخالف للحضارة ، فيقول : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَكَفَروا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ اخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْلَكَاذِبُونَ * لَئِنْ اخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لَايُنصَرُونَ ) .
ترى من أي فريق نريد أن نكون ؟
إننا يجب أن نجتهد اليوم من أجل أن نكون من الفريق الأول ، وللأسف فإن الكثير منّا يرفع شعار الوحدة ، ولكنه عندما يواجه الواقع العملي سرعان ما ينهار ، فتزلّ قدمه بما يرفع من شعار .
إننا نعلم أن هناك خلافات ، وأن هناك وجهات نظر مختلفة ، وأسباباً تدعو إلى الشقاق ، ولكن لابد أن نتمتّع بتلك النفسية الرحبة التي تستطيع أن تستوعب الجميع ، ولابد من أن نصمد أمام الخلافات ، فلا نستسلم لأي إنسان يثيرنا بصورة أوبأخرى بحيث تشتعل حرب لا تبقي ولا تذر بسبب أمور ثانوية تافهة .
أن من العار علينا أن ندخل في صراع مع بعضنا البعض ، فالأعداء يتربصون بنا الدوائر ، والقرآن الكريم يأمر أن نكونأشداء على الكافرين ، أذلّة مع المؤمنين الذين يتمثلون اليوم في التجمعات الإسلامية ، والمؤسسات الدينية . صحيح إن هناك
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦