بصائر الحضارة في سورة المائدة
الحديث عن علاقة الدين بالحضارة حديث ذو شجون ، وقد أسهب في تفصيلها وشرحها الكثير من المؤلفين والباحثين .
وخلاصة رؤيتنا فيها ؛ إن الحضارة والدين يشتركان في الطريق ، ولكن الحضارة البشرية - وأعني بها الجوانب الإيجابية من مدنية الإنسان - تتوقف عند الحياة الدنيا ، بينما يستمر الدين في تنظيم حياة الإنسان في الآخرة أيضاً .
وفي هذا أود أن أتحدث عمّا توصلت إليه من خلال التدبر في سورة المائدة التي نستطيع أن نقول : إنها تحدثنا عن حضارة المسلمين .
والمعروف عن هذه السورة أنها آخر سورة نزلت على قلب النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنها آية إكمال الدين حيث يقول تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً ) ( المائدة / 3 ) .
ونحن نجد في هذه السورة أيضاً الملامح الخاصة بشخصية الأمة الإسلامية ، التي تميّزها عن شخصية المعتنقين للديانات السماوية الأخرى وخصوصاً اليهودية والنصرانية .
مقياس تسمية السورة القرآنية
وقبل أن نتحدث عن البرنامج الحضاري الذي نستخلصه من هذه السورة المباركة ، نود أن نقف قليلًا عند كلمة ( المائدة ) التي سميت السورة بها ، بل لماذا سميت