القبائل العربية المتناحرة التيكان شعارها الخوف ، ودثارها السيف ، والتي كانت تعيش في وضع متأزم ، ويهدد الفناء حياتها ، وكانت طعمة للغزاة .
ومع كل ذلك فقد حوّلهم رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم برسالة الإسلام ، وبالقرآن الكريم الذي بين أيدينا إلى ذلك المجتمع الفاضلالذي يضرب به المثل في التقدم المعنوي والمادي .
قواعد الحضارة
ترى ما هي أسس وقواعد الحضارة التي يحدثنا عنها الخالق عز وجل في الآيات السابقة ؟ أنها كما يلي :
1 / حبّ الآخرين
الأساس الأول هو حبّ الآخرين : ( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) ، فعلى الرغم من أن الإنسان مفطور علىالحسد ، وحبّ الذات ، وكره الآخرين ، ولكن أولئك الأنصار كانوا يستقبلون المهاجرين بالحبّ قبل كل شيء ، وذلكعندما كانت وفود المهاجرين تتقاطر عليهم تاركة بلدها ، وأموالها ، وإمكاناتها الاجتماعية ، وقادمة صفر اليدين ، لا يملكون من مال الدنيا شيئاً .
إن بإمكان الإنسان أن يصطنع الحبّ في قلبه ، وبإمكانه أن يداهن ، ويجامل الآخرين دون أن يكنّ الحبّ الحقيقي لهم . أمّاالحبّ النابع من أعماق القلب فهو شيء آخر ، إنه يدلّ على تحول في أعمق أعماق الإنسان ولذلك قال تعالى عنهم : ( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا ) ؛ أي أنّ حبّ هؤلاء يسمو على كلعلاقاتهم ؛ فما قيمة الدار ، وما قيمة الأثاث والمتاع ، وما قيمة العلائق المادية الأخرى ؟
2 / السموّ على الأمور المادية
إن الإيمان هو القيمة الأسمى ، فنفوسهم كانت تسمو على الأمور المادية ، وعندما
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات) — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣