قوله عز وجل : " ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " : 3
36 - قال الإمام عليه السلام : ثم وصفهم بعد [ ذلك ] فقال ( ويقيمون الصلاة ) يعني
باتمام ركوعها وسجودها ، وحفظ مواقيتها وحدودها ، وصيانتها عما يفسدها وينقضها . ( 1 )
37 - ثم قال [ الامام ] عليه السلام : حدثني أبي ، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من خيار
أصحابه [ عنده ] أبو ذر الغفاري ، فجاءه ذات يوم فقال : يا رسول الله إن لي غنيمات ( 2 )
قدر ستين شاة ، أكره أن أبدو ( 3 ) فيها ، وأفارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن أكلها
إلى راع فيظلمها ( 4 ) ويسئ رعايتها ( 5 ) فكيف أصنع ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبد فيها . [ فبدا فيها ] فلما كان في اليوم السابع جاء إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا ذر . فقال : لبيك يا رسول الله . قال : ما فعلت غنيماتك ؟
فقال : يا رسول الله إن لها قصة عجيبة . [ ف ] قال : وما هي ؟
قال : يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا ( 6 ) الذئب على غنمي ، فقلت : يا رب
صلاتي ، يا رب غنمي ، فآثرت صلاتي على غنمي فأخطر الشيطان ببالي " يا أبا ذر
أين أنت إن عدت ( 7 ) الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها ، وما يبقى لك
في الدنيا ما تتعيش ( 8 ) به " ؟
فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد الله تعالى ، والايمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وموالاة
أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب عليه السلام ، وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من
هامش
1 ) عنه البحار : 84 / 231 صدر ح 5 ، وفيه ( كما في س ، ص ) : يفسدها أو ينقصها .
2 ) " غنما " أ .
3 ) " ابدءه " ب . " أبدأ " ط . وأبدو : أخرج إلى البادية .
4 ) " فيضلها " أ .
5 ) " رعيها " ب ، ط .
6 ) " غدا " أ . قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 193 : وفيه " ماذئبان عاديان أصابا فريقة غنم "
العادي : الظالم ، وقد عدا يعدو عليه عدوانا .
7 ) " غدت " أ .
8 ) " تعيش " أ ، البحار : 84 .