الطائر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم فوق عشرة آلاف اصطفوا حوله فاستدار صفهم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أيها الطائر ان الله يأمرك أن تفارقك أجنحتك وزغبك
وريشك . ففارقه ذلك أجمع ، وبقي الطائر لحما على عظم ، وجلده فوقه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله يأمرك أن يفارقك - أيها الطائر - عظام بدنك ورجليك
ومنقارك . ففارقه ذلك أجمع ، وصار حول الطائر ، والقوم حول ذلك أجمع .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الله تعالى يأمر هذه العظام أن تعود ( 1 ) فثاء ؟ ؟ فعادت
كما قال ثم قال : ان الله تعالى يأمر هذه الأجنحة والزغب والريش أن تعود بقلا
وبصلا وفوما وأنواع البقول . فعادت كما قال .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله ضعوا الان أيديكم عليها ، فمزقوا منها
بأيديكم ، وقطعوا منها بسكاكينكم فكلوه . ففعلوا .
فقال بعض المنافقين وهو يأكل : ان محمدا يزعم [ أن ] في الجنة طيورا
يأكل منها الجناني من جانب له قديدا ، ومن جانب [ له ] مشويا ، فهلا أرانا نظير
ذلك في الدنيا ! فأوصل الله علم ذلك إلى قلب محمد ، فقال :
عباد الله ليأخذ كل واحد منكم لقمته وليقل : " بسم الله الرحمن الرحيم ،
وصلى الله على محمد وآله الطيبين " وليضع لقمته في فيه ، فإنه يجد طعم ما يشاء
قديدا ، وان شاء مشويا ، وان شاء مرقا طبيخا ، وان شاء سائر ما شاء من ألوان
الطبيخ ، أو ما شاء من ألوان الحلواء .
ففعلوا ذلك ، فوجدوا الامر كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله حتى شبعوا .
فقالوا : يا رسول الله شبعنا ، ونحتاج إلى ماء نشربه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أو لا تريدون اللبن ؟ أو لا تريدون سائر الأشربة ؟
قالوا : بلى يا رسول الله فينا من يريد ذلك .
هامش
1 ) عاد الامر كذا : صار نحو " عاد فلان شيخا " .